سقط ستة شهداء واصيب ثمانية اخرون بجروح متفاوتة الخطورة في سلسلة غارات جوية شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة اليوم الجمعة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يشهد فيه القطاع تدهورا حادا في الاوضاع المعيشية والانسانية وسط تحذيرات دولية من تداعيات استمرار العمليات العسكرية التي تخترق اتفاق وقف اطلاق النار الساري منذ اكتوبر الماضي.
واكدت مصادر طبية استشهاد المواطن محمد تيسير عبيد واصابة ستة مدنيين اخرين من بينهم نساء واطفال في هجوم شنته طائرة مسيرة استهدفت بناية سكنية في شارع اليرموك وسط مدينة غزة. واوضحت التقارير الميدانية ان غارات اخرى استهدفت بنايات سكنية غربي المدينة ومناطق متفرقة في دير البلح وشمال القطاع مما زاد من حالة الذعر بين النازحين.
وبينت المصادر المحلية ان اليات الاحتلال توغلت بشكل محدود في محيط شارع ستة عشر شرق بلدة القرارة شمال خان يونس وسط قصف مدفعي مكثف واطلاق نار استهدف خيام النازحين قبل ان تنسحب لاحقا. واشارت البيانات الصحية الى ان حصيلة الضحايا منذ بدء خروقات وقف اطلاق النار ارتفعت لتصل الى اكثر من الف ومئة شهيد والاف الجرحى.
استهداف ممنهج للاطفال
وكشفت تقارير صحفية ان وتيرة قتل الاطفال في القطاع تحولت الى نهج يومي حيث سجلت الاحصائيات مقتل مئات الاطفال منذ سريان الهدنة. واظهرت المعطيات ان الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا سقطوا جراء القصف الجوي المباشر على المناطق المأهولة بالسكان بينما قضى اخرون متأثرين بجراحهم في ظل انهيار تام للمنظومة الطبية.
واوضحت التقارير ان هناك الاف المرضى في غزة ينتظرون اجلاء طبيا عاجلا لتلقي العلاج خارج القطاع نظرا لعدم توفر الامكانيات الجراحية والادوية والمستهلكات الطبية الاساسية. واضافت ان تدمير المرافق الصحية ونقص الوقود جعلا من المستشفيات عاجزة عن تقديم ابسط الخدمات الاساسية للمصابين والنازحين.
واكدت مصادر حقوقية ان فئة واسعة من الاطفال فقدوا حياتهم بسبب الجوع وسوء التغذية والامراض المعدية التي بدأت تنتشر في مراكز الايواء المكتظة. وشددت على ان هؤلاء الضحايا يمثلون وجها اخر للكارثة الانسانية التي تتفاقم يوما بعد يوم بعيدا عن الاحصائيات الرسمية للشهداء.
انهيار الواقع المعيشي والبيئي
وبين تقرير دولي ان اكثر من مليون وستمئة الف شخص في غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الامن الغذائي في ظل استمرار الحصار. واشار الى ان سلطات الاحتلال لم تلتزم ببنود اتفاق وقف اطلاق النار المتعلقة بإدخال المساعدات حيث لا تصل سوى نسبة ضئيلة جدا من الشاحنات المتفق عليها.
واضافت التقارير ان نحو مليون وسبعمئة الف فلسطيني لا يزالون يعيشون في خيام تفتقر لادنى مقومات الحياة من كهرباء ومياه صالحة للشرب وانظمة صرف صحي. واوضحت ان تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة اديا الى تفشي امراض خطيرة وظهور حالات اصابة بعضات القوارض بين النازحين.
وختمت المصادر بان الوضع الصحي والبيئي في غزة وصل الى مرحلة حرجة تنذر بكارثة صحية شاملة تهدد حياة الالاف من المدنيين العزل في ظل استمرار القيود الاسرائيلية المفروضة على القطاع.
