يواجه المواطن محمود الطوباسي وعائلته في بلدة جالود جنوب نابلس واقعا مريرا من العزلة القسرية بعد ان احكم مستوطنون قبضتهم على الطرق المؤدية الى منزله. واكد الطوباسي ان المستوطنين استولوا على منزل مجاور قيد الانشاء وقاموا باغلاقه بالحجارة والعوائق مما قطع السبيل الوحيد للعائلة نحو العالم الخارجي. واضاف ان وجود خيمة استيطانية بالقرب من مسكنه الواقع على قمة جبلية جعل من اسرته هدفا مستمرا لهجمات انتقامية عنيفة تضمنت اطلاق الرصاص وتكسير الممتلكات.
واقع السجن المفتوح
وبين الطوباسي ان حياتهم تحولت الى ما يشبه السجن الكبير حيث باتت ابسط الاحتياجات الانسانية مثل الغذاء والدواء تتطلب تنسيقا معقدا. واوضح ان محاولات الاستعانة بالارتباط الفلسطيني لجلب المؤن قوبلت بتهديدات صريحة من قوات الاحتلال بعدم تكرار المساعدة. واشار الى ان ابناءه اضطروا لاخلاء زوجاتهم واطفالهم الى مناطق اكثر امانا خوفا من بطش المستوطنين الذين يواصلون فرض الحصار ومنع العائلة من ممارسة حياتها الطبيعية.
وتابع الطوباسي حديثه عن الخسائر الفادحة التي لحقت بمصدر رزقه الوحيد المتمثل في ارض زراعية مساحتها 13 دونما. واكد ان موسم الزيتون واللوز والفول قد ضاع بالكامل بسبب منع المستوطنين لهم من الوصول الى اراضيهم. وشدد على ان المعاناة تتفاقم مع ولادة حفيد جديد للعائلة لا تزال العائلة محرومة من رؤيته او احتضانه بسبب المخاطر المحدقة التي تحيط بالمنزل من كل جانب.
جالود في مواجهة التوسع الاستيطاني
وذكر رئيس المجلس المحلي في جالود رائد ناصر ان القرية تتعرض لهجمة استيطانية منظمة منذ عقود. واكد ان هناك 13 مستوطنة وبؤرة استيطانية تلتهم معظم اراضي القرية التاريخية التي تصل مساحتها الى 23 الف دونم. واضاف ان المستوطنين يعتمدون استراتيجية الاستيطان الرعوي للسيطرة على محيط المنازل والحقول ومنع الفلسطينيين من زراعة اراضيهم تحت ذرائع امنية واهية.
واوضح ناصر ان وتيرة الاعتداءات تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ اواخر العام الماضي بدعم من اعضاء في الحكومة الاسرائيلية. وبين ان ما يعرف بشبيبة التلال اصبحوا يمارسون عربدتهم في المناطق الجنوبية والشرقية من القرية دون رادع. واكد ان الهدف من هذه الممارسات هو تفريغ الارض من اصحابها الاصليين عبر سياسة التضييق والترهيب المستمر.
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان محافظة نابلس شهدت الاف الاعتداءات خلال النصف الاول من العام الحالي. واظهرت البيانات ان المستوطنين اقاموا عشرات البؤر الرعوية الجديدة في الضفة الغربية لفرض وقائع ميدانية جديدة. واكد الباحث بشار القريوتي ان ما تعيشه عائلة الطوباسي ليس حالة فردية بل هو نموذج لسياسة ممنهجة تستهدف عائلات اخرى في قرية قريوت المجاورة التي باتت محاصرة داخل بوابات المستوطنات.
