شهدت اسواق المعادن العالمية قفزة لافتة في اسعار النحاس اليوم لتصل الى اعلى مستوياتها خلال الاشهر الستة الاخيرة. وجاء هذا الصعود مدفوعا بحالة من القلق المتزايد في اوساط المستثمرين بشأن تراجع المخزونات المتاحة خارج الولايات المتحدة، اضافة الى التوترات الناتجة عن تعطل تدفقات مركزات النحاس القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وساهمت هذه العوامل مجتمعة في خلق بيئة سوقية تتسم بالترقب والحذر الشديد.
واكد متعاملون في بورصة لندن للمعادن ان سعر النحاس القياسي لاجل ثلاثة اشهر سجل ارتفاعا بنسبة تجاوزت واحد بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الاسواق منذ بداية العام الحالي. واوضحت البيانات ان هذا الزخم السعري جاء نتيجة مباشرة لقرار الكونغو الديمقراطية بفرض حظر على تصدير مركزات النحاس والكوبالت، وذلك في خطوة تهدف الى تعزيز عمليات المعالجة المحلية والحفاظ على الثروات المعدنية داخل حدودها الوطنية.
وبينت التقارير ان هذا القرار الحكومي فاقم من حالة عدم اليقين المتعلقة بتوجهات الرسوم الجمركية الامريكية على الواردات المعدنية، مما دفع الاسعار في بورصة كومكس للتفوق على نظيرتها في لندن. واضاف محللون ان هذا التباين السعري ادى الى جذب كميات اكبر من النحاس نحو المستودعات الامريكية، وهو ما يعزز المخاوف من حدوث نقص حاد في الامدادات العالمية المتاحة للاستهلاك الصناعي.
تداعيات ازمة الامدادات على اسواق المعادن
وكشفت ارقام المخزونات في بورصة لندن للمعادن عن تراجع لافت في مستويات النحاس المتاحة، مما يعكس تشدد اوضاع الامدادات على المدى القريب. واشار خبراء في قطاع المعادن الى ان جزءا كبيرا من المخزونات العالمية المتاحة اصبح الان متمركزا داخل الولايات المتحدة، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق الدولية الاخرى التي تواجه تحديات لوجستية وتشريعية متزايدة.
واظهرت التداولات في اسواق المعادن الاخرى تباينا واضحا، حيث انخفض سعر النيكل بنسبة ملموسة بعد تقارير اشارت الى زيادة في حصص الانتاج لاحدى الشركات الاندونيسية الكبرى. واوضح المتابعون للسوق ان هذا التراجع جاء مخالفا لاداء المعادن الاخرى مثل الالومنيوم والزنك التي شهدت ارتفاعات طفيفة مدعومة بحالة التذبذب العام في اسعار السلع الصناعية.
وختم مراقبون مشهد السوق بالاشارة الى ان استمرار التوترات الجيوسياسية والقرارات الحمائية المتعلقة بالتجارة سيظل المحرك الرئيسي لتقلبات اسعار المعادن في الفترة المقبلة. واكدوا ان الانظار تتجه حاليا نحو القرارات الامريكية المرتقبة بشأن الرسوم الجمركية، والتي قد تعيد رسم خريطة تدفقات النحاس العالمية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسعار في البورصات الدولية.
