مرت 300 يوم على بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة الذي انطلق في اكتوبر الماضي، وهي فترة شهدت الكثير من التجاذبات الميدانية والسياسية. واضاف مراقبون ان الاتفاق الذي جاء بجهود وساطة امريكية ومصرية وقطرية، واجه تحديات جسيمة منذ اللحظة الاولى لتطبيقه، حيث لم تلتزم قوات الاحتلال ببنود الانسحاب الكامل وبقيت تسيطر على مساحات واسعة من القطاع. وبينت التقديرات ان المشهد في غزة لا يزال محكوما بالتوتر المستمر رغم الهدنة المعلنة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين بشكل متكرر.
حصيلة الخسائر البشرية المروعة
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية ان عدد الشهداء منذ بدء الهدنة وصل الى اكثر من 1250 شهيدا، مع الاف المصابين الذين يفتقرون للرعاية الطبية. واكدت منظمة اليونيسف ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا، حيث فقد القطاع مئات الاطفال خلال هذه الفترة بمعدل طفل واحد كل يوم. واوضحت التقارير الدولية ان اجمالي ضحايا الحرب منذ اندلاعها تجاوز 73 الف شهيد، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها سكان القطاع تحت وطأة الحصار والقصف.
تفاقم ازمة المساعدات الانسانية
واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان كميات المساعدات التي دخلت غزة لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الفعلية للسكان. واضاف ان الاحتلال يمنع وصول الشاحنات بالكميات المتفق عليها، مما تسبب في انعدام الامن الغذائي لنحو 67% من اهالي القطاع. وشدد المسؤولون على ان هذا العجز اليومي في الغذاء والوقود ادى الى توقف المطابخ الخيرية، مما فاقم من معاناة النازحين في مراكز الايواء المكتظة.
تمدد السيطرة العسكرية والخط الاصفر
وكشف الواقع الميداني ان قوات الاحتلال لا تزال تحتل اكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، متجاهلة بنود الانسحاب. واوضح المحللون ان ما يعرف بالخط الاصفر تحول الى حاجز عسكري يمنع الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم الزراعية ومنازلهم، مع تهديد مباشر بالاستهداف لكل من يقترب منه. وبينت صور الاقمار الصناعية ان جيش الاحتلال عزز مواقعه بكتل اسمنتية، مما يكرس واقعا جديدا لتقسيم القطاع وفرض سيطرة امنية دائمة.
تعثر مهام اللجنة الوطنية ومجلس السلام
واوضحت المعطيات ان اللجنة الوطنية لادارة غزة لا تزال تنتظر الضوء الاخضر للبدء في مهامها الخدمية وسط تعقيدات سياسية كبيرة. واضافت المصادر ان مجلس السلام الذي طرحه الرئيس ترمب يواجه اعتراضات اسرائيلية حادة، خاصة فيما يتعلق بجدول انسحاب القوات وربطه بنزع سلاح حماس. واكدت التقارير ان التباين في المواقف بين الادارة الامريكية وحكومة نتنياهو ادى الى تجميد العديد من الترتيبات التي كان يفترض ان تقود الى مرحلة انتقالية مستقرة في القطاع.
