بقلم احمد عبدالحليم الشرايعة
حين نتحدث عن الشباب في العمل العام، فإن السؤال الأهم هو: ماذا يفعل الشاب بالمساحة التي تتاح له؟ وكيف يتعامل مع المسؤولية حين تصبح التزامًا يوميًا، وتحتاج إلى صبر ومتابعة وقدرة على استيعاب الناس؟
من هذه الزاوية، يمكن قراءة تجربة سليمان السقار، رئيس مجلس الشباب الأردني، وسيف بني مصطفى، رئيس منتدى الحوار الشبابي الوطني الأردني؛ تجربتان تستحقان الاهتمام بما تحملانه من صفات يحتاجها العمل الشبابي حتى ينضج ويستمر.
في السقار، يبرز الجَلَد والاستمرارية. وهذه مسألة لها وزنها في بيئة يسهل فيها إطلاق الأفكار، ويصعب الحفاظ على زخمها وتحمل متطلبات تنفيذها. فالحماس يفتح الباب، لكن الاستمرار يحتاج إلى استعداد لبذل الجهد، ومواجهة التعثر، وإعادة ترتيب الأولويات، ثم مواصلة الطريق. وما يستحق التقدير في سليمان هو هذه النفس الطويلة، وإصراره على أن يكون لطموحه تعبير عملي ومساحة يتحرك فيها.
وتبقى قيمة هذا الإصرار مرتبطة بقدرته على التطور؛ بالاستماع للملاحظات، ومراجعة القرارات، وإتاحة المجال للآخرين كي يتحملوا المسؤولية. فكل تجربة شبابية جادة تحتاج إلى بناء فريق يستطيع أن يحمل الفكرة ويوسع أثرها، وهذه مسؤولية تزداد كلما كبرت التجربة.
أما سيف بني مصطفى، فإن دماثة تعامله تمثل صفة مهمة في موقع يقوم أساسًا على الحوار والعلاقات الإنسانية. فالقدرة على إدارة مساحة شبابية تبدأ من احترام من يدخلها، وحسن الاستماع إليه، وإشعاره بأن رأيه يستحق النقاش. والهدوء في التعامل، حين يقترن بالقدرة على التنظيم واتخاذ القرار، يصبح مصدر ثقة يساعد على جمع الناس واستمرار العمل بينهم.
وتكتسب هذه الصفات أهميتها لأن العمل الشبابي يتعامل مع شخصيات وتوقعات واجتهادات مختلفة. ومن يستطيع استيعاب هذا التنوع، والحفاظ على الاحترام عند الاختلاف، يمتلك أساسًا مهمًا لقيادة عمل جماعي قابل للاستمرار. ومن هنا تأتي قيمة ما يمثله سيف من حضور هادئ وقدرة على التقارب مع الآخرين.
الحديث عن السقار وبني مصطفى هو حديث عن صفات نحتاج إلى تشجيعها في شبابنا: المثابرة، وحسن التعامل، والاستعداد لتحمل المسؤولية. وتقدير هذه الصفات يرافقه انتظار مشروع بأن تتحول إلى فرص أوسع للشباب، ومؤسسات أكثر تنظيمًا، وعمل يمكن تقييم أثره بوضوح.
الأردن يحتاج إلى شباب يأخذون دورهم بجدية، ويمنحون تجاربهم الوقت والجهد اللازمين للنضج. وفي جَلَد سليمان ودماثة سيف أساس يستحق التقدير، وتبقى قوة تجربتيهما فيما يبنيانه مع الآخرين، وفي الأثر الذي يستطيع أن يستمر ويتسع.
