يمتلك الضمان الاجتماعي قطعة أرض استراتيجية تقع بمحاذاة نادي اليخوت الملكي، وعلى الواجهة البحرية المباشرة لمدينة العقبة، تتجاوز مساحتها المقدّرة الخمسة دونمات، ولا تقل قيمتها عن ( 10 ) ملايين دينار.
وبالرغم من هذا الموقع الاستثنائي، لا تزال هذه القطعة معطلة ومسورة بالحديد منذ سنوات طويلة (كما يظهر في الصورة) دون أي استثمار، ما يعد شاهداً على نزيف مالي صامت يمتص حقوق المشتركين والمتقاعدين.
الحصافة تُحتم اقتناص كل فرصة استثمارية وعدم إهدارها؛ فكل أصل معطل هو استنزاف مباشر لقدرة المؤسسة على مواجهة التزاماتها المستقبلية المتزايدة وتنمية أموال المؤمّن عليهم والمنتفعين.
قد تكون البيروقراطية والتردد وبطء اتخاذ القرار والتعقيدات الأخرى أحد اسباب تعطيل الارض، وقد يكون انتظار الشريك أو التمسك بمشروعات كبرى قد تأتي وقد لا تأتي هو السبب، إضافة إلى تجاهل الاستثمارات المرنة والمرحلية.
من المهم أن يفكر صندوق استثمار أموال الضمان بعدد من البدائل الاستثمارية التي قد تكون متاحة ومجدية مثل:
١) مشروع فندقي سياحي من أربع نجوم على شكل (Boutique Hotel): يستغل المساحة والموقع الاستراتيجي للمنطقة.
٢) مجمع ترفيهي وممشى (Promenade): مطاعم ومقاهٍ عصرية تُدرّ تدفقاً نقدياً دائماً وتستثمر المساحة الكبيرة وتعطي المنطقة حيوية ورونقاً ونشاطاً سياحياً اقتصادياً مهماً.
٣) استثمار تأجيري مؤقت: إتاحة الأرض ضمن بنية تحتية أساسية جيدة بعقود قصيرة لإقامة فعاليات وأسواق موسمية لحين تطوير المشروع الرئيسي.
لا يخفى بأن تعطيل هذه القطعة الثمينة ينطوي على خسارة مالية مباشرة كبيرة وإهدار عوائد تشغيلية صافية أقدّرها بما لا يقل عن ( 700 ) ألف دينار سنوياً، ما يعني ضياعاً مالياً تراكمياً لبضعة ملايين خلال سنوات التعطيل.
فضلاً عن تآكل القيمة بفعل التضخم وبقاء العقار جامداً ما يمنعه من ضخّ عوائد تحمي أموال المشتركين من انخفاض القيمة الشرائية، إضافة إلى حرمان المجتمع المحلي من الاستفادة وضياع مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء العقبة.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي
