يعيش المواطنون في السودان واقعا اقتصاديا قاسيًا يتسم بتآكل القدرة الشرائية وتصاعد جنوني في اسعار السلع الاساسية. وتتزامن هذه الازمات مع تراجع متسارع في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية مما جعل الاسواق تشهد ركودا حادا واجبر العائلات على تغيير انماط استهلاكها بشكل جذري. واكد خبراء اقتصاد ان استمرار تدهور العملة الوطنية يلقي بظلاله القاتمة على حركة البيع والشراء ويضع المواطن بين مطرقة الحاجة وسندان الاسعار المرتفعة.
وكشفت جولات ميدانية في الاسواق عن عجز واضح لدى قطاعات واسعة من السكان عن توفير ابسط متطلبات المعيشة اليومية. واشار اصحاب متاجر الى ان الزبائن باتوا يقلصون مشترياتهم الى كميات ضئيلة جدا لا تتناسب مع احتياجاتهم الفعلية. وبين بائعون ان السلع التي كانت تشهد اقبالا كبيرا اصبحت تباع بالقطاعي وبكميات محدودة للغاية نتيجة لفرض الغلاء واقعا معيشيا جديدا.
واوضح مختصون ان الازمة لا تقتصر على المواد الغذائية فحسب بل تمتد لتشمل قطاعات النقل والخدمات الاساسية. وشدد خبير اقتصادي على ضرورة التحرك العاجل من قبل السلطات النقدية والمالية لضبط ايقاع السوق واحتواء التضخم. واضاف ان تضافر جهود بنك السودان ووزارة المالية يعد حجر الزاوية لاي معالجة حقيقية لهذا الوضع الاقتصادي المتفاقم.
محاولات حكومية لضبط الاسواق
وتسعى السلطات المحلية في الخرطوم الى مواجهة هذه التحديات عبر فتح منافذ بيع مباشرة للمواطنين. واشار وزير التجارة المكلف الى ان هذه الخطوة تهدف الى تقليص حلقات الوساطة وتوفير السلع الاساسية باسعار مخفضة. واكد ان هذه المنافذ تعمل على توفير المواد التموينية واللحوم والخضروات في محاولة لامتصاص جزء من الصدمة السعرية التي خلفتها ظروف الحرب.
وكشفت بيانات السوق عن قفزات تاريخية في اسعار الصرف بالسوق الموازية مما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد والإنتاج. واظهرت المتابعات ان اسعار السلع الاساسية تضاعفت عدة مرات خلال فترة وجيزة. واضاف مراقبون ان هذا الارتفاع المستمر يضع ضغوطا هائلة على ميزانيات الاسر التي تعاني اصلا من انعدام الاستقرار في الدخل.
وبين اصحاب الملاحم ان اسعار اللحوم سجلت مستويات غير مسبوقة مما دفع الكثير من المواطنين الى العزوف عنها او الاكتفاء بشراء كميات رمزية. واوضح احد الجزارين ان المواطن اصبح يشتري ربع كيلو او اقل لضمان وجود بروتين على المائدة. واكد ان حركة البيع تراجعت بشكل لافت حيث اصبحت الملحمة مكانا لبيع اجزاء بسيطة بدلا من الكميات المعتادة.
تغير انماط الغذاء في ظل الازمة
وتحولت وجبة فتة الفول الشعبية الى مؤشر على عمق الازمة الاقتصادية بعد ان ارتفعت تكلفة مكوناتها بشكل كبير. واشار مواطنون الى ان الوجبة التي كانت تعد ملاذا آمنا للاسر اصبحت مكلفة وتتطلب ميزانية اضافية. واوضح اصحاب مطاعم ان ارتفاع اسعار الخبز والزيت والوقود انعكس مباشرة على سعر الطبق النهائي.
وكشفت شهادات ميدانية ان العائلات السودانية باتت تعتمد استراتيجيات تقشفية قاسية للبقاء. واضاف مواطنون انهم يكتفون بما هو متاح وبأقل التكاليف الممكنة لمواجهة ظروف الحياة الصعبة. واكد ان روح الصمود لدى الناس تتجلى في محاولة تدبير الامور بالموارد المحدودة جدا لضمان استمرار الحياة اليومية.
واظهرت التقديرات ان الفجوة بين الدخل والاسعار تتسع يوما بعد يوم مما يعمق من معاناة الفئات الاكثر احتياجا. واضاف مراقبون ان استمرار هذا الوضع يحتم تكاتف المجتمع والبحث عن حلول بديلة لتجاوز هذه المحنة. واكد ان المواطن السوداني يواجه اقتصاد الحرب بمرونة عالية لكنه يحتاج الى سياسات اقتصادية تنقذ ما يمكن انقاذه من السوق المحلي.
