تضع الهند اقدامها بقوة في خارطة صناعة اشباه الموصلات العالمية متجاوزة دورها التقليدي كسوق استهلاكية ضخمة نحو بناء منظومة متكاملة تشمل التصميم والتصنيع والتغليف. وتأتي هذه الخطوة الطموحة في ظل تحولات جذرية تشهدها سلاسل التوريد الدولية نتيجة الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوترات التجارية التي تفرض واقعا جديدا على كبار المصنعين. وتظهر التحركات الاخيرة ان نيودلهي تسعى لاستغلال موقعها الاستراتيجي لترسيخ مكانتها كمركز بديل ومستقر للشركات العالمية الباحثة عن تنويع قواعدها الانتاجية بعيدا عن مراكز الثقل التقليدية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان الهند تراهن على قاعدتها الواسعة من المهندسين والمتخصصين في البرمجيات كركيزة اولى لهذا التحول. وبينت البيانات ان البلاد تمتلك حصة مؤثرة من العقول البشرية العاملة في تصميم الرقائق عالميا مما يمنحها ميزة تنافسية لا تملكها دول اخرى تحاول بناء هذا القطاع من نقطة الصفر.
واكدت الحكومة الهندية التزامها بدعم هذا التوجه عبر برامج تحفيزية ضخمة تهدف الى ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية اللازمة للمصانع والمختبرات المتقدمة.
استثمارات مليارية لتعزيز السيادة التكنولوجية
وكشفت شركة ابلايد ماتيريالز الامريكية عن خطة استثمارية طموحة تصل قيمتها الى 5 مليارات دولار على مدى العقد القادم لتعزيز قدرات البحث والتطوير في الهند. واضافت الشركة ان هذه الاستثمارات ستتركز على بناء مجمع متقدم للابحاث وتوسيع شبكة الموردين المحليين لزيادة الطاقة الانتاجية عشرة اضعاف بحلول الموعد المستهدف.
وشددت الشركة على ان هذا التوسع لا يعني بالضرورة انشاء مصانع رقائق تقليدية بقدر ما يهدف الى توفير المعدات والتقنيات المتطورة التي تحتاجها مصانع اشباه الموصلات العالمية. واظهرت هذه الخطوة مدى ثقة الشركات الكبرى في البيئة الاستثمارية الهندية وقدرتها على استيعاب التكنولوجيات المعقدة.
وبينت الخطط الحكومية ان برنامج سيمكون 2.0 يمثل الحجر الاساس في هذه الاستراتيجية بميزانية تتجاوز 15 مليار دولار لدعم التصنيع والتغليف المتقدم للمكونات الالكترونية.
التحديات امام الطموح الهندي
واشارت التحليلات الى ان الطريق نحو السيادة في هذا القطاع لا يزال طويلا ومحفوفا بالتحديات التقنية واللوجستية. واضاف مراقبون ان غياب الانتاج الفعلي للرقائق من مصانع محلية كبيرة حتى الان يضع الضغوط على الحكومة للاسراع في تنفيذ المشروعات المتعثرة.
واوضح الخبراء ان صناعة الرقائق تتطلب موارد طاقة مستقرة ومياها ومواد اولية دقيقة وهو ما يتطلب استثمارات موازية في البنية التحتية الاساسية. وبينت الوقائع ان نجاح نيودلهي مرهون بقدرتها على ربط التصميم المحلي بعمليات التصنيع الفعلية على ارض الواقع.
واكدت التقديرات ان السوق الهندية للرقائق ستشهد نموا متسارعا لتصل الى 110 مليارات دولار في السنوات القليلة القادمة مما يجعلها وجهة لا غنى عنها لعمالقة التكنولوجيا الباحثين عن اسواق واسعة وقدرات تصنيعية واعدة.
