كشف الكاتب الروسي اليكسي بيلوف عن مخاوف عميقة تتعلق بمستقبل روسيا الاقتصادي، موضحا ان تآكل الطبقة الوسطى تحت وطاة الديون المتزايدة يهدد مكانة البلاد في النظام الدولي متعدد الاقطاب. واشار في تحليل حديث الى ان حجم القروض في السوق الروسي سجل ارتفاعا قياسيا، مما يعكس حالة من التدهور المعيشي المتسارع بدلا من النمو الاقتصادي الموعود. واكد ان جزءا كبيرا من هذه القروض يوجه لسداد ديون سابقة، وهو ما يفرغ التوسع في الاقتراض من مضمونه التنموي.
واضاف بيلوف ان التقارير الحكومية حول ارتفاع الدخول لا تعكس الواقع المعاش، حيث يضطر المواطنون الى العمل لساعات اطول للحفاظ على مستوى معيشتهم المتهالك. وبين ان التضخم الحقيقي يظهر جليا في تراجع القدرة الشرائية للاسر، حيث ينفق الروس مبالغ مماثلة لما كانوا ينفقونه سابقا لكنهم يحصلون على كميات اقل من السلع الاساسية. واوضح ان هذا الوضع يعمق من حالة الاحباط الاجتماعي في ظل غياب نمو حقيقي في قيمة العمل.
تلاشي الاستقرار المالي
وشدد الكاتب على ان الكثير من الروس يقعون في وهم الثراء من خلال الاقتراض البنكي لشراء السيارات او العقارات، موضحا ان هؤلاء ليسوا من الطبقة الوسطى الحقيقية. واكد ان الطبقة الوسطى تستند في جوهرها الى الاستقرار المالي والقدرة على مواجهة الطوارئ دون الحاجة للاستدانة، وهو ما يفتقده المواطن الروسي حاليا. وبين ان الاعتماد الكلي على اموال البنوك يجعل الفرد على حافة الانهيار المالي عند ادنى عارض اقتصادي.
واشار بيلوف الى ان السياسات الحكومية تلعب دورا معرقلا للنشاط الاقتصادي المستقل، لافتا الى ارتفاع معدلات تصفية المشاريع الصغيرة بشكل كبير. واكد ان تشديد القيود الضريبية وتقليص الاعفاءات يضيق الخناق على اصحاب الاعمال، مما يدفعهم نحو الخروج من السوق او العمل في ظروف غير مستقرة. واوضح ان هذا التوجه يخدم تركز السلطة الاقتصادية في يد البيروقراطية والشركات الكبرى على حساب المنافسة.
مخاطر البيروقراطية الاحتكارية
وكشفت التحليلات ان روسيا تتجه نحو بناء راسمالية دولة احتكارية تسيطر فيها البيروقراطية على توزيع الموارد، مما يعطل المبادرات الفردية. واكد بيلوف ان هذه الطبقة البيروقراطية باتت الاكثر نفوذا، حيث تعطي الاولوية لحماية مصالحها الخاصة على حساب التنمية الاقتصادية الشاملة. واضاف ان هذا النهج يخلق بيئة طاردة للكفاءات والمبتكرين، مما يؤثر سلبا على انتاجية الدولة بشكل عام.
وخلص الكاتب الى ان الدائرة تضيق امام المواطن الروسي، محذرا من ان الحرب في اوكرانيا ليست التحدي الوحيد الذي يواجه البلاد. واكد ان العدو الداخلي المتمثل في السياسات الاقتصادية التي تقضي على الطبقة الوسطى قد يكون اكثر خطورة من التهديدات الخارجية. وبين ان غياب طبقة وسطى مستقرة يحول روسيا الى دولة متوسطة المستوى، مما يضع مستقبلها في مهب الريح اذا لم تتغير استراتيجيات الادارة الاقتصادية.
