دخلت اسرائيل مرحلة العد التنازلي للانتخابات العامة وسط اجواء سياسية مشحونة عقب اختتام الدورة الصيفية للكنيست، حيث بات السابع والعشرون من اكتوبر الموعد الرسمي للاقتراع وفقا للتقويم المعمول به. واظهرت التطورات الاخيرة ان مسار حل البرلمان لم يكتمل كقانون نافذ، الا ان تحديد موعد الانتخابات اصبح امرا واقعا بعد اقرار قوانين تمويل الاحزاب التي تضمن اجراء العملية الانتخابية في موعدها المحدد.

واوضحت المعطيات السياسية ان الائتلاف الحاكم ابلغ الجهات المعنية رسميا بموعد الاقتراع، وسط تأكيدات قانونية من المستشارة القضائية للكنيست بأن الوقت المتبقي يكفي لاستكمال الاجراءات. واكد المراقبون ان انتهاء الدورة الصيفية لا يعني حل الكنيست فعليا، بل يمثل بداية عطلة انتخابية تتقلص فيها الانشطة التشريعية لصالح التحضيرات اللوجستية والسياسية للسباق نحو المقاعد.

وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لتقديم هذه الانتخابات كاستكمال طبيعي للولاية رغم التحديات الامنية والسياسية، بينما تستعد المعارضة لتحويل ملفات الفشل والاخفاقات الى ورقة ضغط انتخابية رئيسية. واضافت المصادر ان المعركة القادمة ستتركز حول قدرة الاحزاب على تجاوز نسبة الحسم التي تبلغ ثلاثة فاصلة خمسة وعشرين بالمئة من اصوات الناخبين.

اجراءات وقواعد السباق الانتخابي

وتستعد الدولة العبرية لبدء الاجراءات الرسمية قبل مئة يوم من موعد الاقتراع، وهو الموعد الذي يلزم كبار موظفي الدولة والقيادات العسكرية الراغبين في الترشح بتقديم استقالاتهم. وشددت القوانين المنظمة على حظر استخدام موارد الدولة في الحملات الانتخابية، مع فرض رقابة صارمة على تمويل الاعلانات الرقمية لضمان الشفافية.

واشارت التقارير الى ان لجنة الانتخابات المركزية ستكون امام اختبار حقيقي في التعامل مع طلبات شطب المرشحين، خاصة في ظل المادة القانونية التي تمنع التحريض على العنصرية او دعم الكفاح المسلح ضد الدولة. واوضحت المحكمة العليا انها تتطلب ادلة دامغة تثبت ان الهدف المحظور يشكل عنصرا مركزيا في نشاط القائمة المرشحة لضمان عدم تسييس عمليات الشطب.

واكدت التقديرات ان النتائج ستظهر خلال ثمانية ايام من الاقتراع، مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة في غضون اسبوعين من اعلان النتائج الرسمية. وبينت الاستطلاعات الحالية ان المنافسة تشتد حول قدرة معسكر المعارضة على الوصول الى عتبة الواحد وستين مقعدا، مع وجود فوارق ضئيلة جدا بين الكتل الكبرى.

التحديات الرقمية ومخاطر التزييف

وحذر مراقب الدولة من مخاطر متزايدة تتعلق بالهجمات السيبرانية وحملات التأثير الاجنبي التي تستهدف تعميق الانقسام داخل المجتمع الاسرائيلي. واضاف خبراء التكنولوجيا ان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق اصبح يمثل تهديدا حقيقيا لنزاهة العملية الانتخابية، مما يتطلب يقظة اكبر من الجهات الامنية والتقنية.

واظهرت الدراسات ان هناك مخاوف من ترويج روايات التشكيك في نزاهة الصناديق قبل وقوعها، وهو ما قد يؤدي الى زعزعة ثقة الجمهور في المؤسسات الديمقراطية. واكدت التقارير ان استقالة شخصيات بارزة من لجنة الانتخابات زادت من حالة القلق حول قدرة اللجنة على ادارة العملية بشفافية تامة في ظل الاستقطاب الحاد.

وختمت التحليلات بأن الانتخابات المقبلة ستكون رهينة لنسبة تصويت الناخبين وقدرة التحالفات الصغيرة على البقاء داخل الحلبة السياسية. واوضحت ان التهديدات الرقمية تسبق حاليا استعدادات الدولة، مما يجعل من حماية نزاهة الاقتراع التحدي الاكبر الذي يواجه اسرائيل في المرحلة المقبلة.