تشهد العاصمة الاردنية عمان تحولا بيئيا ملموسا في ظل جهود امانة عمان الكبرى لتعزيز الرقعة الخضراء وتوفير مساحات ترفيهية متكاملة للسكان. وتعمل الامانة على تنفيذ خطط استراتيجية تهدف الى تحويل المدينة الى بيئة اكثر استدامة عبر انشاء وتطوير الحدائق العامة في مختلف المناطق الجغرافية. ووصلت مساحة الرقعة الخضراء في المدينة الى قرابة 19 الف دونم مما يعكس التزام المؤسسة بتعزيز الجانب البيئي والجمالي للعاصمة.

واستطاعت الامانة من خلال سياساتها الحضرية رفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء ليصل الى 4.25 متر مربع بعد ان كان اقل من ذلك في السنوات الماضية. واكدت الجهات المعنية ان هذا الانجاز جاء نتيجة جهود مستمرة في زراعة الاشجار وتأهيل المتنزهات القائمة وانشاء حدائق جديدة في الاحياء المكتظة. وتواجه الامانة تحديات جغرافية وعمرانية كبيرة لكنها تواصل العمل على تجاوزها لضمان حق المواطن في بيئة صحية.

وبينت الارقام الرسمية ان عدد الحدائق العامة وصل الى 145 حديقة موزعة بذكاء لتخدم جميع مناطق العاصمة. واضافت الامانة ان الخطة الاستراتيجية تتضمن انشاء حديقتين جديدتين كل عام مع تأهيل عدد مماثل من الحدائق القائمة لضمان ديمومتها. وشددت على ان هذه المشاريع لا تقتصر على الجانب التجميلي بل تمتد لتشمل تحسين جودة الهواء وتخفيف التلوث الناتج عن الازدحامات المرورية.

استراتيجية التوسع الاخضر ومواجهة التحديات المناخية

وكشفت التقارير ان الامانة نجحت في رفع عدد المتنزهات العامة الى 15 متنزها مع تطوير مرافقها وملاعب الاطفال الملحقة بها. واوضحت ان الاعتماد على المشاتل التابعة للامانة وفر لها اكتفاء ذاتيا بنسبة تصل الى 80 بالمئة من احتياجاتها من الاشجار ونباتات الزينة. واشارت الى ان زيادة المساحة الخضراء العامة من 1.7 بالمئة الى 2.44 بالمئة تعد مؤشرا ايجابيا على نجاح التخطيط الحضري المعتمد.

واكد خبراء التخطيط الحضري ان المدن الناجحة هي التي توازن بين التمدد العمراني وتوفير مساحات التنفس الطبيعي للسكان. واضافوا ان الحدائق ليست مجرد فراغات بين المباني بل هي استثمار طويل الامد في الصحة العامة والتماسك الاجتماعي. وشددوا على ان عمان تقدم نموذجا يحتذى به في ادارة التضاريس الصعبة وتحويلها الى فرص لتعزيز جودة الحياة عبر شبكة متصلة من الحدائق والمسطحات الخضراء.

وذكر زوار الحدائق العامة ان هذه المساحات اصبحت تشكل ملاذا هادئا للعائلات خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تشهده المدينة. واشاروا الى ان توفر الخدمات والخصوصية في الحدائق يعزز من قيمتها كوجهة يومية للترفيه والاستجمام. وبينوا ان جهود الامانة في الصيانة الدورية وتوفير الحراسة جعلت من هذه المرافق بيئة آمنة وصديقة للبيئة ولجميع افراد المجتمع.

التكامل البيئي ودور المشاتل في استدامة العاصمة

وكشفت الامانة عن وجود 5 مراكز زراعية رئيسية موزعة في شمال وجنوب وغرب وشرق ووسط عمان لضمان تقديم الخدمات اللوجستية والفنية للحدائق بشكل مستمر. واوضحت ان هذه المراكز تساهم في ديمومة الغطاء النباتي وتلبية احتياجات مؤسسات الدولة والبلديات من الاشجار والغراس. واكدت ان التعامل مع التغير المناخي يظل اولوية قصوى من خلال تبني افضل الممارسات العلمية في التشجير والري.

واضافت ان التغذية الراجعة من المواطنين والزوار تؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم وتطوير الحدائق الجديدة لضمان تلبية احتياجات الاحياء المختلفة. وبينت ان التوسع في التشجير لا يقتصر على الحدائق فحسب بل يشمل الجزر الوسطية والميادين والتقاطعات المرورية الرئيسية. وشددت على ان العمل مستمر لرفع مستويات الرضا العام وتوسيع مظلة المساحات الخضراء لتشمل كافة ارجاء عمان.

واختتمت الامانة تأكيدها على ان التوجيهات تركز على الحفاظ على ديمومة هذه المشاريع وتطويرها لتواكب النمو السكاني المتسارع. واشارت الى ان عمان ماضية في تعزيز هويتها كمدينة خضراء وصديقة للبيئة من خلال استراتيجيات مدروسة توازن بين متطلبات التنمية والحق في بيئة مستدامة. واظهرت النتائج ان الاستثمار في الطبيعة داخل المدينة هو اقصر الطرق لتحقيق رفاهية المواطن وسلامته البيئية.