تخيم حالة من الاستياء العام على الشارع الايراني مع تصاعد وتيرة انقطاعات التيار الكهربائي التي باتت تشل مفاصل الحياة اليومية بشكل غير مسبوق. وتتزايد المعاناة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تزامنت مع تضرر واسع في البنية التحتية للطاقة نتيجة التوترات العسكرية الاخيرة. واكد مواطنون ان انقطاع الكهرباء لم يعد مجرد ازعاج روتيني بل تحول الى تهديد حقيقي للامن الغذائي وخطط التعليم وسلامة المرضى الذين يعتمدون على الاجهزة الطبية في منازلهم.

واضاف طلاب جامعيون ان التذبذب في امدادات الطاقة ادى الى ارباك كبير في سير الامتحانات النهائية واضطر المؤسسات التعليمية الى تأجيل عشرات الاختبارات. واوضح المتضررون ان المشهد يتجاوز التوقعات السلبية السابقة حيث اصبح فقدان السلع الاساسية في المتاجر بسبب توقف اجهزة التبريد واقعا مؤلما يواجهه التجار والمستهلكون على حد سواء. وبينت الشهادات الميدانية ان حالة من القلق تسود الاوساط الشعبية مع غياب الحلول الجذرية لهذه الازمة المتفاقمة.

واكد مراقبون ان الوعود الرسمية التي سبقت فصل الصيف بضمان استقرار الشبكة الوطنية تبخرت سريعا امام اول موجة حر شديدة. وشدد خبراء الطاقة على ان الازمة الحالية كشفت هشاشة البنية التحتية التي تعاني من تقادم كبير في محطات التوليد وشبكات التوزيع. واوضح المسؤولون في قطاع الكهرباء ان الشبكة الوطنية فقدت الاف الميغاواط من قدرتها الانتاجية مما جعل الانقطاعات امرا لا مفر منه في معظم المحافظات.

تداعيات الحرب على البنية التحتية

وكشفت تقارير فنية عن ان الهجمات الاخيرة على المنشات الحيوية ادت الى خروج وحدات توليد كبرى عن الخدمة بشكل قسري. واوضح المديرون في قطاع الكهرباء ان حجم الضرر في الشبكة يتجاوز الاف النقاط المتضررة مما يتطلب جهودا مضاعفة للصيانة والاصلاح. واظهرت الجولات الميدانية ان المدن الجنوبية كانت الاكثر تأثرا بهذه الضربات مما انعكس سلبا على استقرار التيار في العاصمة والمدن الكبرى.

واكد خبراء الاقتصاد ان الازمة التي كانت تعتبر موسمية اصبحت مرتبطة اليوم بعوامل جيوسياسية معقدة. واضافوا ان تحول بعض المنشات الصناعية من مصدر للفائض في الكهرباء الى مستهلك لها زاد من الضغوط على الشبكة الوطنية بشكل كبير. وبينت التحليلات ان الاعتماد المفرط على محطات قديمة وعدم مواكبة النمو في الاستهلاك ادى الى اتساع فجوة العجز في امدادات الطاقة.

واشار المختصون الى ان الاصلاحات العاجلة تتطلب استثمارات ضخمة وعملا طويل الامد لا يلوح في الافق القريب. واكدوا ان المشاريع الكبرى مثل بناء السدود وتطوير محطات التوليد تحتاج الى سنوات من العمل والتمويل لتؤتي ثمارها. وشددوا على ان الحلول الترقيعية لم تعد كافية لمواجهة حجم الطلب المتزايد في ظل ظروف مناخية قاسية.

الاقتصاد في مهب الريح

وكشف صناعيون ان استمرار انقطاع الكهرباء يهدد قدرة المصانع على الاستمرار في الانتاج وتلبية الطلبيات الخارجية. واضافوا ان التكاليف التشغيلية ارتفعت بشكل جنوني بسبب الاعتماد على المولدات الخاصة التي لا تغطي سوى جزء بسيط من احتياجات المنشات. وبين اصحاب الاعمال ان الانكماش في القطاع الصناعي قد يؤدي الى تبعات كارثية على معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي العام.

واكد خبراء الصناعة ان تكرار الازمة في فصلي الصيف والشتاء يضع المستثمرين في حيرة من امرهم ويقلص الثقة في استدامة العمليات الانتاجية. واوضحوا ان القطاع الصناعي الذي يعد قاطرة الصادرات غير النفطية يعاني اليوم من ضغوط مضاعفة ناتجة عن الحرب والتقادم الفني. وبينت المؤشرات ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى خسائر فادحة في الارباح وتقلص في حجم الانتاج الكلي.

واكد مراقبون ان الحكومة مطالبة بوضع استراتيجية واضحة للتعامل مع العجز المزمن قبل ان تتفاقم الاثار الاجتماعية والاقتصادية بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وشددوا على ضرورة الشفافية مع المواطنين بشان التحديات الحقيقية التي تواجه الشبكة الوطنية. واختتم الخبراء تحليلاتهم بان الصمود في وجه هذه الازمة يتطلب تكاتف كافة الجهود لتحديث المنظومة الكهربائية وتحصينها من تداعيات الصراعات والظروف المناخية المتغيرة.