تشهد سوق الاسهم في كوريا الجنوبية حالة من الاضطراب غير المسبوق نتيجة التوسع الكبير في رهانات الرافعة المالية المعتمدة على الاقتراض في قطاع الذكاء الاصطناعي. هذا التحول جعل البورصة الكورية تتحول من مؤشر مستقر للنمو العالمي الى ساحة للمضاربات العنيفة التي اربكت الحسابات التنظيمية والمستثمرين على حد سواء.
واضاف المحللون ان هذه التقلبات لم تعد محصورة داخل الحدود الكورية بل امتدت تاثيراتها لتصل الى مراكز التداول العالمية في طوكيو ونيويورك. واكدت البيانات ان اكثر من نصف حالات وقف التداول في مؤشر كوسبي القياسي قد حدثت خلال الاشهر الستة الاخيرة مما يعكس حدة التوتر في السوق.
وبين الخبراء ان الارتباط التاريخي بين الاداء الاقتصادي لكوريا وحركة اسهمها قد تلاشت تماما. واوضح ان تدفقات رؤوس الاموال الضخمة نحو صناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية اصبحت المحرك الوحيد للاسعار متجاهلة بذلك العوامل الاساسية المتعلقة بالارباح او التوقعات المستقبلية للشركات.
انفصال السوق عن الواقع الاقتصادي
وشدد خبراء الاسواق على ان تركيز الاستثمارات في شركتي سامسونج واس كيه هاينكس ادى الى تشويه التقييمات العادلة للشركات. واكدوا ان مكررات الربحية انخفضت لمستويات غير منطقية بينما اصبحت حركة الاسهم الكورية تفرض ايقاعها على وول ستريت بدلا من ان تكون تابعة لها في مشهد يعكس انقلاب موازين القوى المالية.
واشار المراقبون الى ان حجم القروض الهامشية التي يستخدمها المستثمرون الافراد وصل الى مستويات قياسية تقترب من 23 مليار دولار. واوضحوا ان هذا الضغط المالي ناتج عن صناديق المؤشرات المتداولة التي توفر رافعة مالية عالية للاسهم الفردية مما يزيد من مخاطر الانهيارات السريعة.
واضافت الجهات التنظيمية في كوريا الجنوبية انها بدات في اتخاذ خطوات احترازية لمنع اطلاق صناديق جديدة تعتمد على الرافعة المالية المفرطة. وبينت ان هذه الاجراءات تهدف الى رفع سقف الرصيد النقدي المطلوب للتداول وذلك في محاولة للسيطرة على الجنون الذي اصاب حركة الاسعار مؤخرا.
رهانات الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار
واكد مديرو الصناديق ان العودة الى المنطق الاستثماري القائم على الارباح الحقيقية ستكون النجاة الوحيدة للسوق على المدى الطويل. واوضحوا ان الرهانات الحالية رغم ارباحها المؤقتة لبعض الشركات الا انها تخلق فقاعة قد تهدد استقرار الاسواق العالمية بشكل عام.
واضاف الخبراء ان المستثمرين حول العالم يراقبون عن كثب ما يحدث في سول باعتبارها مختبرا عالميا لفقاعة الذكاء الاصطناعي. وبينوا ان السيناريو المتفائل الذي يعتمد على استمرار نمو الارباح لا يزال يواجه شكوكا كبيرة في ظل غياب العوامل الاقتصادية التقليدية التي كانت تضبط ايقاع السوق سابقا.
واكد المتخصصون في نهاية التحليل ان طبيعة السوق تغيرت ولم تعد القصة بهذه البساطة التي يتصورها المضاربون. واوضحوا ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لقدرة الشركات الكورية على الحفاظ على مكتسباتها في ظل تزايد المخاطر التنظيمية والتقلبات المالية الحادة.
