شهدت حركة العودة الطوعية للسودانيين المقيمين في مصر زخما ملحوظا خلال الايام الاخيرة، وذلك عقب استئناف رحلات الطيران المباشرة بين القاهرة ومدينة بورتسودان، حيث تسعى العائلات السودانية للاستفادة من هذه الخطوة لتسهيل رحلة العودة الى الوطن في ظل تحسن الاوضاع الامنية في عدة ولايات سودانية. واكد مسؤولون ان هذه الرحلات الجوية تمثل اضافة نوعية الى مسارات النقل البري المتاحة، مما يفتح افاقا جديدة امام الراغبين في مغادرة الاراضي المصرية والعودة الى مناطقهم الاصلية.

واعلنت شركة مصر للطيران عن تشغيل خط رحلاتها المباشر بمعدل خمس رحلات اسبوعيا، مع تقديم تخفيضات تشجيعية تصل الى خمسين بالمئة على تذاكر الرحلات الاولى، موضحة ان هذا الاجراء يندرج ضمن استراتيجيتها لتعزيز الربط الجوي الاقليمي وتلبية الطلب المتزايد على السفر بين البلدين، بعد فترة من التوقف التي فرضتها الظروف الامنية السابقة في المدينة.

وبين مكي المغربي، مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، ان الخطوط الجوية المصرية تشكل رافدا حيويا بجانب الخطوط السودانية، مشيرا الى ان خيارات العودة باتت اكثر تنوعا ومرونة امام العائلات، واضاف ان هذه الخطوة تتزامن مع مؤشرات ايجابية حول اسهامات الشركات المصرية في مشاريع التعافي المبكر واعادة الاعمار داخل السودان.

تعدد مسارات العودة وتدفق العائلات السودانية

واوضح محمد جبارة، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصداقة السودانية المصرية، ان قرار استئناف الدراسة في الجامعات السودانية شكل حافزا جوهريا دفع الكثير من الاسر لاتخاذ قرار العودة الطوعية، وشدد على ان التنسيق المستمر بين السلطات في القاهرة والخرطوم ساهم في تذليل العقبات وتوفير مسارات سفر امنة ومنظمة عبر المبادرات الحكومية والمدنية.

وكشفت تقارير رسمية عن ان المبادرات التي دشنتها السفارات واللجان المختصة، مثل لجنة الامل للعودة الطوعية، نجحت في تنظيم رحلات برية مكثفة، اضافة الى المبادرة المصرية التي خصصت قطارات لنقل الاف الاسر من القاهرة الى اسوان وصولا الى الحدود، واشار المراقبون الى ان هذه الجهود تعكس رغبة حقيقية لدى النازحين في استعادة حياتهم الطبيعية والاستقرار داخل البلاد مع توفر بدائل نقل متعددة.

واكد خبراء ان استمرار هذه الوتيرة من الرحلات الجوية والبرية قد يمهد الطريق لعودة خطوط الطيران الى مطار الخرطوم في المستقبل القريب، موضحين ان استقرار الاوضاع الامنية يظل العامل الحاسم في تسريع وتيرة تدفق العائدين، واضافت المصادر ان التسهيلات اللوجستية المقدمة حاليا تلعب دورا محوريا في تقليل معاناة السفر وتوفير خيارات اقتصادية مناسبة لمختلف الفئات.