تتفاقم ازمة الصمغ العربي في السودان بشكل غير مسبوق حيث ادت الصراعات المسلحة الى خروج الاف المزارعين من اراضيهم وتدمير مساحات شاسعة من غابات الهشاب والطلح التي تمثل عصب الاقتصاد الزراعي. وبينما يتربع السودان على عرش الانتاج العالمي لهذه السلعة الاستراتيجية يجد المنتجون انفسهم اليوم في مواجهة واقع مرير بعد فقدان مصادر رزقهم والتحول الى النزوح القسري والاعتماد على المساعدات الانسانية المحدودة. واكد خبراء في القطاع ان استمرار النزاع لا يهدد الانتاج الراهن فحسب بل يضع مستقبل السودان كأكبر مصدر عالمي في مهب الريح مع تصاعد تحذيرات دولية من تداعيات استغلال العائدات في تمويل العمليات العسكرية.
مأساة المنتجين وتفكك النسيج الزراعي
وكشفت شهادات ميدانية عن تحول حياة الاف الاسر من الاكتفاء الذاتي الى دائرة الفقر المدقع بعد ان فقدوا محاصيلهم وآلياتهم الزراعية نتيجة لعمليات النهب والقتال الدائر في ولايات حزام الصمغ العربي. واوضحت عايدة حسن وهي منتجة تعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة ان مهنة الاجداد التي كانت توفر حياة كريمة تحولت الى ذكرى مؤلمة بعد ان اضطرت للنزوح الى مراكز الايواء هربا من جحيم المواجهات. واضافت ان الكثير من العائلات التي كانت تعتمد على زراعة الغابات اصبحت الان تعيش على مساعدات متقطعة في ظروف انسانية صعبة للغاية.
تراجع الانتاج العالمي ومخاطر التهريب
وبينت مديرة ادارة الاصماغ الطبيعية ان الحرب تسببت في القضاء على مساحات غابية واسعة حيث لا تتجاوز نسبة المساحات المستغلة الان 40 في المائة من الحزام المنتج. واظهرت تقارير دولية ومحلية ان عمليات تهريب واسعة تتم للمحاصيل عبر الحدود وهو ما يهدد مكانة السودان التجارية ويجعل تتبع المصدر الاصلي للمنتج عملية معقدة في الاسواق الدولية. وشدد مزارعون ومنتجون على ان عودة القطاع الى سابق عهده تتطلب اكثر من مجرد وقف لاطلاق النار اذ تحتاج البلاد الى خطة اعمار شاملة تشمل تمويل المزارعين واعادة تاهيل البنية التحتية المتضررة من الطرق والاسواق.
