شهدت الاسواق المالية العالمية تحركات لافتة اليوم حيث حافظ الدولار الامريكي على تماسكه في ظل حالة من القلق تسود المستثمرين نتيجة تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، واعتبر المتعاملون ان العملة الامريكية عادت لتلعب دور الملاذ الامن في ظل المخاوف من اضطراب امدادات الطاقة العالمية وتداعياتها على الاقتصاد الكلي، وتزامن هذا الاستقرار مع حالة من الترقب في اسواق العملات الاخرى التي تعاني من ضغوط متباينة.
واضاف المحللون ان ارتفاع اسعار النفط الخام بشكل ملحوظ كان المحرك الرئيسي وراء هذا التوجه، حيث تزايدت المخاوف من ان تؤدي التطورات العسكرية الاخيرة الى نقص في المعروض العالمي، وهو ما يفرض ضغوطا تضخمية جديدة قد تجبر البنوك المركزية الكبرى على اعادة النظر في سياساتها النقدية، وبدا واضحا ان الاسواق بدأت تسعر احتمالات اطول للنزاع مما يعزز من جاذبية الاصول المقومة بالدولار.
وذكرت تقارير اقتصادية ان عوائد سندات الخزانة الامريكية سجلت مستويات مرتفعة جديدة، وهو ما يعكس قناعة المستثمرين باستمرار سياسة التشديد النقدي لمواجهة اي موجة تضخم محتملة قد تنجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وبينت البيانات ان هذه العوائد المرتفعة تشكل دعما اضافيا للدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية الاخرى.
مستقبل الين الياباني تحت المجهر
وواجه الين الياباني ضغوطا بيعية مكثفة جعلته يحوم قرب ادنى مستوياته في عقود طويلة، واكد خبراء العملات ان ضعف العملة اليابانية يعود بالاساس الى الفجوة الكبيرة بين سياسة الفائدة المنخفضة في طوكيو والسياسات التشددية في واشنطن، مما يجعل الين عرضة لمزيد من التراجعات في غياب تدخل حكومي حاسم.
واشار مسؤولون يابانيون الى ان الحكومة تراقب الوضع عن كثب ومستعدة لاتخاذ اجراءات حاسمة في سوق الصرف، واوضح مراقبون ان هذه التصريحات تهدف الى كبح جماح المضاربين الذين يراهنون على استمرار ضعف الين، الا ان الاسواق لا تزال تنتظر تحركا فعليا يتجاوز مجرد التحذيرات الكلامية لضمان استقرار العملة الوطنية.
وكشفت التحليلات الفنية ان تجاوز العملة الامريكية لمستويات قياسية مقابل الين قد يدفع السلطات اليابانية لتكرار سيناريوهات التدخل السابقة، واظهرت التوقعات ان المستثمرين يترقبون اي اشارات جديدة من بنك اليابان بخصوص رفع اسعار الفائدة في المستقبل القريب لمواجهة مخاطر التضخم المتزايدة.
