كشف خبراء المناخ عن مخاوف كبيرة تتعلق بظاهرة النينيو التي تلوح في الافق، حيث تشير التقديرات الى ان القارة الافريقية قد تواجه خسائر اقتصادية فادحة تتراوح بين 10 و20 مليار دولار. واوضح المختصون ان هذه الظاهرة المناخية المتطرفة تحمل في طياتها مخاطر جسيمة لا تقتصر على قطاع الزراعة فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية والامن الغذائي والمائي في العديد من الدول. وبينت التحليلات ان الارتفاع المستمر في درجات حرارة المحيط الهادي قد يحول هذه الموجة الى واحدة من اقوى الانماط المناخية التي شهدتها القارة على الاطلاق.
واكد مدير ادارة تغير المناخ والنمو الاخضر بالبنك الافريقي للتنمية ان هذا الحدث المناخي سيؤدي الى تراجع ملموس في الناتج المحلي الاجمالي للدول الاكثر تضررا بنسب قد تصل الى اثنين في المائة. واشار الى ان الحكومات ستجد نفسها امام تحديات مالية معقدة، حيث قد تضطر الى تحويل مخصصات الصحة والتعليم لسد الفجوات التمويلية الناتجة عن الكوارث الطبيعية. واضاف ان هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع ببعض الدول الى الوقوع في فخ الديون نتيجة عجزها عن سداد الالتزامات المالية المرتبطة بمشاريع التنمية في ظل الازمات المتلاحقة.
واظهرت التوقعات ان التداعيات لن تكون محدودة في نطاق ضيق، بل ستؤدي الى موجات من الهجرة الجماعية من المناطق التي ستشهد دمارا واسعا. وشدد الخبراء على ان الدول الافريقية باتت في حاجة ماسة الى دعم مالي دولي قد يصل الى 100 مليار دولار للتعامل مع اثار هذه الظاهرة. واوضح التقرير ان قائمة الدول الاكثر عرضة للخطر تضم السودان وجنوب السودان والصومال ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث من المتوقع ان تشهد هذه المناطق نقصا حادا في الموارد الاساسية.
تحديات الامن الغذائي وتوقعات النمو
وبينت الارقام ان مزارعي القارة تكبدوا بالفعل خسائر كبيرة في الدخل تجاوزت 330 مليون دولار نتيجة تلف المحاصيل واضطراب قطاع الصيد البحري. واكد البنك الافريقي للتنمية استعداده لتقديم الدعم اللازم من خلال اعادة هيكلة المشروعات التنموية والتعاون مع صناديق المناخ العالمية لتخفيف وطأة الازمات. واضاف ان اسعار المواد الغذائية الاساسية مثل الذرة مرشحة للارتفاع بشكل مضاعف مما يفاقم من معاناة الفئات الاكثر فقرا في المجتمعات المتضررة.
وتابعت التقارير ان تجارب الماضي، خاصة في موزمبيق، اثبتت ان عمليات التعافي من الاعاصير والعواصف الكبرى قد تستغرق سنوات طويلة من الجهد والتمويل. واوضح الخبراء ان البنك يعمل بشكل حثيث على وضع استراتيجيات استباقية لمساعدة البلدان على التكيف مع التغيرات المناخية المفاجئة. واكد ان الهدف الرئيسي هو منع انزلاق المزيد من السكان نحو خطوط الفقر المدقع نتيجة الصدمات المناخية المتكررة التي تعيق مسيرة التنمية المستدامة في افريقيا.
