تجد الاسواق الاثيوبية نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج ولا سيما تلك المتعلقة بمضيق هرمز الحيوي. وكشفت التقارير الميدانية عن حدوث اضطراب واضح في سلاسل الامداد العالمية مما القى بظلاله الثقيلة على المواطن الاثيوبي البسيط. واظهرت المعطيات الحالية ان ارتفاع اسعار السلع المستوردة لم يعد مجرد توقعات بل اصبح واقعا يوميا يمس القدرة الشرائية للاسر بشكل مباشر. واكد تجار ومواطنون ان الازمات الاقليمية باتت تتجاوز الحدود الجغرافية لتصل الى تفاصيل حياتهم اليومية وتغير من انماط استهلاكهم المعتادة.

وبين اصحاب المتاجر ان حركة البيع والشراء تشهد تراجعا غير مسبوق في ظل نقص واضح في وفرة بعض السلع الاستراتيجية. واوضح التجار ان التكاليف الباهظة للشحن والاستيراد جعلت من الصعب الحفاظ على استقرار الاسعار. واضافوا ان هذا التأثير لا يقتصر على فئة معينة بل يمتد ليشمل كافة مفاصل الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على تدفق البضائع عبر المسارات البحرية الدولية.

واكدت احدى التاجرات ان اسعار البهارات والاعشاب المستوردة من دول مثل ايران والهند شهدت قفزات سعرية قياسية. واوضحت ان سلعا مثل الزعفران والقرفة باتت شحيحة للغاية وان توفرت فان تكلفتها تفوق قدرة المستهلك العادي. واشارت الى ان ارتفاع اسعار الوقود وتكاليف النقل تسبب في مضاعفة اسعار السلع التي كانت تباع بأسعار زهيدة سابقا مما وضع التجار في موقف حرج امام الزبائن.

تداعيات ازمة الملاحة على اسعار السلع في اثيوبيا

واضافت التاجرة ان اضطراب الملاحة في مضيق هرمز ادى الى تأخير وصول الشحنات بشكل كبير مما اضعف ثقة المستهلكين في استمرارية توفر البضائع. وشددت على ان طول فترة التوريد تزيد من الاعباء المالية على صغار التجار الذين يعانون من تجميد رؤوس اموالهم في بضائع عالقة في الموانئ. واكدت ان التاجر والمستهلك يتقاسمان عبء هذه الازمة التي تفرض واقعا اقتصاديا جديدا يتسم بالغلاء وعدم اليقين.

وذكر احد التجار ان السوق كان يتمتع باستقرار نسبي قبل تصاعد التوترات الاخيرة في ممرات الملاحة الدولية. واوضح ان ارتفاع اسعار المحروقات والمازوت انعكس بشكل تلقائي على تكاليف نقل البضائع برا وجوا مما ادى الى زيادة اسعار السلع بنسب تتراوح بين 10 و20 بالمئة. واضاف ان الشركات الكبرى نفسها بدأت تشعر بخطر الافلاس في حال استمرت هذه الازمات لفترة اطول.

وبين المواطنون انهم باتوا يضطرون لتقليص نفقاتهم بشكل كبير والاكتفاء بالاحتياجات الاساسية فقط لمواجهة موجة الغلاء الحالية. واكدوا ان تأثير هذه الازمات لم يتوقف عند السلع المستوردة بل امتد ليشمل المنتجات المحلية نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود اللازم للعمليات الانتاجية والنقل الداخلي. واشاروا الى ان القوة الشرائية للدخل المحدود تآكلت بشكل ملحوظ مما دفع الكثير من العائلات للبحث عن بدائل ارخص لتعويض النقص في مستلزماتهم اليومية.