يتحرك الرئيس الامريكي دونالد ترمب نحو مرحلة جديدة واكثر صرامة في ادارة ملف التجارة الدولية من خلال بناء جدار جمركي دائم يعتمد على اطر قانونية تقليدية ومجربة. بعد تجارب سابقة واجهت عثرات قضائية يعكف الفريق الاقتصادي لترمب حاليا على صياغة سياسات تجارية طويلة الامد تهدف الى الضغط على الشركاء التجاريين لانتزاع تنازلات ملموسة. وتظهر التحركات الاخيرة تحولا من الاسلوب الارتجالي الى نهج مؤسسي يهدف الى حماية الصناعة الوطنية الامريكية وتقليل العجز التجاري.
واوضحت التقارير ان الادارة الامريكية بدأت بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و12.5 في المئة على نحو 60 دولة وذلك بذريعة مواجهة ممارسات العمل القسري وضعف انفاذ القوانين العمالية. وبينت هذه الخطوة ان واشنطن لا تنوي التراجع عن سياساتها الحمائية بل تسعى الى توسيع نطاقها لتشمل قطاعات استراتيجية حساسة. واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تمثل مجرد بداية لسلسلة من القرارات التي ستكشف عنها الاشهر القادمة والتي قد تشمل تحقيقات موسعة في الملكية الفكرية والطاقة الانتاجية الصناعية.
وكشفت التوجهات الجديدة عن نية البيت الابيض استهداف قطاعات حيوية تشمل اشباه الموصلات والروبوتات والآلات الصناعية لضمان تفوق الاقتصاد الامريكي. وشدد خبراء التجارة على ان هذه السياسات ستفرض واقعا جديدا على الشركات العالمية التي تعتمد على السوق الامريكية التي تقدر قيمتها بنحو 3.4 تريليون دولار. واضاف محللون ان الشركات اصبحت امام تحديات كبيرة في التكيف مع هيكل الرسوم الجمركية الذي يسعى ترمب لجعله دائم ومستقرا.
مستقبل التجارة العالمية تحت مظلة الرسوم الامريكية
وبينت التحليلات ان الاعتماد على المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 يمنح الادارة الامريكية ادوات قانونية قوية لتبرير فرض الرسوم بعيدا عن الطعون القضائية التي اسقطت قرارات سابقة. واشار خبراء الى ان هذه الخطوة تهدف الى استبدال الرسوم المؤقتة باخرى اكثر ديمومة وتغطية لمساحة واسعة من الواردات. واكدت الجهات المعنية ان هذه الاجراءات تغطي نسبة كبيرة جدا من اجمالي الواردات الامريكية مما يضع الشركاء التجاريين في موقف يتطلب مراجعة سياساتهم التصديرية.
وذكرت المصادر ان التحقيقات الجارية حول الطاقة الانتاجية الزائدة تستهدف 16 شريكا تجاريا كبيرا من بينهم الصين والاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. واوضحت ان الهدف من هذه التحقيقات هو مواجهة الدعم الحكومي والسياسات التي تركز على التصدير والتي تراها واشنطن مضرة بمصالحها. واضافت تقارير اقتصادية ان الشركات الكبرى بدأت بالفعل في تعديل خططها التشغيلية لتتوافق مع توقعات استمرار الرسوم في نطاقات محددة.
وكشفت تصريحات بعض الرؤساء التنفيذيين في قطاع الصناعة ان الاسواق كانت تتوقع هذا المسار من الرسوم الجمركية منذ فترة طويلة. وشدد هؤلاء على ان ادارة الاعمال اصبحت تتم بناء على فرضية ان الرسوم الجمركية باتت جزءا اصيلا من المشهد التجاري الامريكي. واظهرت النتائج ان الشركات لم تعد تراهن على الغاء هذه الرسوم بل تركز على كيفية استيعاب تكاليفها ضمن سلاسل الامداد العالمية.
