شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط الخام خلال تعاملات اليوم الاثنين، وذلك في ظل تنامي التفاؤل لدى المستثمرين بشان امكانية التوصل الى تسوية دبلوماسية تنهي حالة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وايران. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بتوقف العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين خلال اليومين الماضيين، مما فتح بابا جديدا امام فرص الحوار بدلا من التصعيد الميداني الذي سيطر على المشهد خلال الفترة الماضية.
واظهرت بيانات التداول ان خام برنت القياسي سجل هبوطا بنسبة تجاوزت 5% ليصل الى مستويات تقترب من 91 دولارا للبرميل، بعد ان لامس لفترة وجيزة مستويات ادنى من ذلك. واضافت مؤشرات السوق ان خام غرب تكساس الوسيط سار على نفس النهج المتراجع، حيث سجل انخفاضا بنسبة قاربت 5.7% ليصل سعره الى نحو 84 دولارا للبرميل وسط ترقب حذر لما ستؤول اليه الاتصالات الجارية.
وبينت التصريحات الصادرة عن مسؤولين امريكيين ان الادارة الامريكية تمنح حاليا مساحة كافية للمفاوضات الدبلوماسية، مع التأكيد على ان خيارات الرد لا تزال قائمة في حال تعثر المسار السلمي. واكدت هذه المعطيات ان الاسواق استجابت بشكل فوري لبوادر الهدوء التي خيمت على المنطقة بعد سلسلة من الضربات الجوية التي استمرت لايام طويلة، مما اثر بشكل مباشر على استقرار سلاسل الامداد العالمية.
تأثيرات التهدئة على حركة الملاحة الدولية
واوضح المتحدث باسم الجيش الايراني ان توقف الهجمات المتبادلة جاء استجابة لمبدأ الرد بالمثل، مشيرا الى ان الجانب الايراني اوقف عملياته الانتقامية تزامنا مع الهدوء الامريكي. وشدد محللون في قطاع الطاقة على ان هذه الخطوة قد تمهد الطريق امام استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل نحو خمس الانتاج العالمي من النفط والغاز المسال يوميا.
وكشفت تقارير متخصصة عن وجود مخاوف مستمرة تتعلق بالتوترات في البحر الاحمر وخليج عدن، خاصة بعد اعلان الحوثيين عن اجراءات تستهدف السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية. واظهرت بيانات الشحن تراجعا في اعداد الناقلات التي تعبر مضيق هرمز، حيث لا تزال الارقام المسجلة اقل بكثير من المعدلات الطبيعية رغم توقف الاعمال القتالية المباشرة.
واشار خبراء الاسواق الى ان العودة الى المسار الدبلوماسي وتوفير ضمانات واضحة بشان السيطرة على الممرات المائية ستكون نقطة الانطلاق الاهم لاستعادة التوازن في اسعار الخام. واضافوا ان السوق لا يزال يتوخى الحذر بانتظار مزيد من الوضوح حول بنود التفاهمات المحتملة، وسط آمال بان تؤدي هذه التهدئة الى استقرار طويل الامد في امدادات الطاقة العالمية.
