شهدت الساحة الاقتصادية في اندونيسيا تطورات دراماتيكية صباح اليوم بعد الاعلان عن استقالة محافظ البنك المركزي بيري وارجيو بشكل مفاجئ. هذه الخطوة التي جاءت لاسباب وصفها المسؤولون بالشخصية اثارت موجة من التساؤلات والقلق بين اوساط المستثمرين والمحللين الماليين حول مستقبل استقلالية البنك في ظل الضغوط السياسية المتزايدة. وسارعت السلطات في جاكرتا الى احتواء حالة الترقب في الاسواق المالية داعية المتعاملين الى التحلي بالهدوء والرزانة.
واوضحت الحكومة الاندونيسية في مؤتمر صحفي عاجل ان الرئيس برابوو سوبيانتو قد قبل استقالة وارجيو التي قدمها يوم السبت الماضي. واضافت السلطات انه تقرر تعيين ديستري دامايانتي نائبة المحافظ لتولي المهام بشكل مؤقت لضمان استمرارية العمليات النقدية دون انقطاع. وبينت ديستري في اول تصريح لها التزام البنك الكامل بالحفاظ على استقرار الروبية والوفاء بمهامه الرقابية والمالية في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.
واكدت تقارير اقتصادية ان هذه الاستقالة تاتي في توقيت بالغ الدقة حيث يواجه البنك ضغوطا مكثفة لدعم اجندة النمو الاقتصادي التي يتبناها الرئيس برابوو. وشدد خبراء ماليون على ان تزامن هذا الانسحاب مع تشريعات برلمانية جديدة تمنح المشرعين صلاحيات اوسع في التوصية للهيئات النقدية قد يضعف من استقلالية القرار المالي. واظهرت ردود فعل الاسواق تراجعا فوريا في قيمة الروبية بنسبة تقترب من نصف بالمائة مقابل الدولار وسط تقلبات حادة في مؤشرات الاسهم.
مستقبل السياسة النقدية ورهانات الاستثمار
وبين المحللون ان التحدي الاكبر الذي يواجه الادارة المؤقتة للبنك هو استعادة ثقة المستثمرين التي اهتزت بفعل التغييرات المفاجئة في المناصب القيادية. واشار مراقبون الى ان المخاوف لا تقتصر على شخص المحافظ فحسب بل تمتد لتشمل مدى خضوع السياسة النقدية لتاثير السلطة التنفيذية في الفترة المقبلة. واكدت مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية انها تراقب عن كثب التطورات لتقييم مدى تاثير هذه التغييرات على التصنيف السيادي للبلاد.
واضافت وكالة ستاندرد آند بورز ان استقرار التصنيف الائتماني يعتمد بشكل جوهري على الحفاظ على الاستقلالية التشغيلية للبنك المركزي كما كان الحال منذ سنوات طويلة. وشددت الحكومة على ان عملية اختيار المحافظ الدائم ستتم بشفافية كاملة ووفق اليات قانونية تضمن الكفاءة والمساءلة امام البرلمان. واوضحت ان الهدف الاساسي يظل الحفاظ على بيئة اقتصادية داعمة للنمو الاقتصادي ومستقرة للنظام المالي.
وكشفت مصادر مطلعة ان الاسواق كانت تتوقع استمرارية في النهج النقدي خاصة بعد ان فاجأ البنك المركزي الجميع الاسبوع الماضي بقراره تثبيت اسعار الفائدة. واشار اقتصاديون الى ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الموازنة بين متطلبات النمو الاقتصادي وبين الحفاظ على قوة العملة المحلية في ظل ظروف عالمية متقلبة. واكدت ديستري ان البنك سيعمل على تعزيز ادواته لجذب الاستثمارات الاجنبية وحماية الروبية من الضغوط الخارجية والداخلية على حد سواء.
