سجلت اسعار النحاس ارتفاعا ملحوظا في التداولات الاخيرة مدعومة بحالة من الهدوء النسبي في التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الاوسط، حيث ساهم انخفاض اسعار النفط في تخفيف المخاوف من ضغوط تضخمية قد تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما انعكس ايجابا على اقبال المستثمرين على المعادن الصناعية.
واظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن صعود النحاس القياسي بنسبة طفيفة، بالتزامن مع ارتفاع مماثل في العقود الاجلة ببورصة شنغهاي، وسط مؤشرات على تحسن الطلب العالمي وتراجع حدة المخاوف المرتبطة بسلاسل الامداد في ظل التهدئة الحالية، مما منح دفعة قوية لهذا المعدن الذي يعد مؤشرا لحالة الاقتصاد.
وكشفت تقارير سوقية ان تراجع اسعار خام برنت بشكل حاد خلال التعاملات الاخيرة كان المحرك الرئيسي لتهدئة الاسواق، اذ ان انخفاض تكاليف الطاقة يقلل من احتمالات اتخاذ خطوات متشددة من قبل البنوك المركزية، مما يعزز فرص استقرار الاسعار للسلع الاساسية المرتبطة بالنشاط الصناعي.
تاثير السياسة النقدية الامريكية على المعادن
وبينت التحليلات ان الانظار تتجه حاليا نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي المرتقب، حيث يترقب المتعاملون اي اشارات جديدة بشأن مسار اسعار الفائدة، وتشير التوقعات السائدة الى بقاء الفائدة دون تغيير، وهو ما يعطي مساحة اكبر لارتفاع اسعار المعادن التي تتاثر سلبا بارتفاع تكلفة الاقتراض.
واكد خبراء اقتصاديون ان ضعف مؤشر الدولار الامريكي لعب دورا محوريا في دعم النحاس، حيث تصبح السلع المقومة بالعملة الخضراء اقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات اخرى، مما يرفع من وتيرة الطلب العالمي ويقلص الفجوة في الاسواق الدولية.
واضافت البيانات ان المخزونات العالمية للنحاس تشهد تراجعا ملموسا، خاصة في المستودعات الخاضعة لبورصة شنغهاي التي سجلت ادنى مستوياتها منذ اشهر، وهو ما يعكس نقص المعروض وتزايد عمليات الشحن لتلبية احتياجات السوق الامريكية تحسبا لاي تغييرات في الرسوم الجمركية.
حركة المعادن الاخرى في البورصات العالمية
واوضح مراقبون ان تباين الاداء كان سمة المعادن الاخرى، حيث سجل الزنك والقصدير مكاسب في بورصة لندن، بينما شهد الالمنيوم والنيكل تراجعات طفيفة، مما يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة.
وذكرت التقارير ان الاسواق لا تزال تتابع عن كثب التطورات في الصين، باعتبارها المستهلك الاكبر للنحاس عالميا، حيث ان اي تحسن في مؤشرات التصنيع الصينية سينعكس بشكل مباشر وفوري على اسعار المعادن الصناعية في كافة البورصات الرئيسية.
واشار المختصون الى ان استقرار الاسواق يظل رهنا بالمعطيات الاقتصادية القادمة، خاصة فيما يتعلق بمعدلات التضخم وقرارات الفيدرالي، مما يجعل النحاس في صدارة الاهتمامات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
