تواجه رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي مرحلة سياسية بالغة الحساسية وسط تصاعد حدة الانتقادات الشعبية الموجهة لادارتها، اذ تسببت موجة غلاء الاسعار وضعف الين في تراجع ملحوظ في معدلات التأييد التي كانت تتمتع بها في السابق، وتسعى تاكايتشي جاهدة للدفاع عن رؤيتها الاقتصادية القائمة على التوسع، معتبرة اياها المسار الامثل لتحقيق نمو مستدام واستعادة ثقة الاسواق العالمية في العملة الوطنية.
وقالت تاكايتشي في جلسة برلمانية ان تقلبات اسعار الصرف تخضع لمتغيرات السوق المعقدة، موضحة انه من الصعب عزل عامل واحد وتحديد تأثيره بشكل دقيق، واضافت ان تركيز الحكومة ينصب حاليا على تعزيز القدرة التنافسية لليابان وتحفيز امكانات النمو، وهو ما تراه ركيزة اساسية لدعم الين في المدى الطويل امام التحديات الاقتصادية الراهنة.
وذكرت ان التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي الياباني يظل ضرورة ملحة، مؤكدة ان البنك يتمتع باستقلالية كاملة في ادارة السياسة النقدية لكنه ملزم قانونيا بالعمل ضمن اطار استراتيجي متوافق مع توجهات الدولة الاقتصادية، جاء ذلك ردا على استفسارات حول دور الحكومة في هبوط الين وتأثير ذلك على خطط الفائدة.
تحديات المعيشة وازمة الثقة السياسية
وبينت استطلاعات الراي الاخيرة ان الضغوط المعيشية تحولت الى ورقة ضغط سياسي بامتياز، حيث انخفضت نسبة الرضا عن اداء الحكومة بشكل حاد مقارنة بالاشهر الماضية، واظهرت البيانات ان غالبية المواطنين غير راضين عن الاجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة التضخم الذي يطال اسعار الغذاء والطاقة والمواد الخام، مما يضع تاكايتشي في موقف دفاعي امام خصومها السياسيين.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان المعضلة تكمن في التوازن الصعب بين خفض الضرائب لتخفيف العبء عن الاسر وبين مخاطر توسيع عجز الميزانية، واكدت ان الحكومة لا تزال تبحث عن مصادر تمويل لمقترحات تعليق ضريبة المبيعات، وهو امر يثير قلق الاسواق من تزايد حجم الدين العام الذي يعد بالفعل من بين الاعلى عالميا في الاقتصادات المتقدمة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان رصيد تاكايتشي السياسي بدأ يتآكل تدريجيا، مشيرين الى ان وعودها بتحفيز الاستثمار قد تصطدم بواقع ارتفاع عوائد السندات وضعف العملة، وافاد المحللون بان السوق يترقب بحذر قرارات بنك اليابان القادمة، خاصة مع توقعات باستمرار التضخم وتزايد المخاطر الجيوسياسية التي قد تفرض رفعا جديدا في اسعار الفائدة.
مستقبل السياسات الاقتصادية والرهان على التعديل
وكشفت مصادر مطلعة ان رئيسة الوزراء قد تلجأ الى اجراء تعديل وزاري في القريب العاجل، مبينة ان الهدف من هذه الخطوة هو استعادة الزخم السياسي المفقود، واكدت ان الرسائل الاقتصادية التي سيحملها هذا التغيير ستكون حاسمة في تحديد مسار الحكومة، سواء بالاستمرار في النهج التوسعي او التحول نحو سياسة انضباط مالي اكثر صرامة.
واوضحت التحليلات ان اختبار تاكايتشي الحقيقي يكمن في قدرتها على التوفيق بين متطلبات النمو وحماية القوة الشرائية، واضافت ان الثقة في الين لن تتحقق عبر الوعود فقط، بل من خلال حزمة متكاملة تشمل الانضباط المالي والمصداقية النقدية، واختتمت بالقول ان ضعف العملة يظل التهديد الاكبر لاستقرار حكومتها في المرحلة المقبلة.
