تتجه الانظار نحو اجتماع بنك اليابان المقرر في نهاية شهر يوليو الحالي وسط توقعات واسعة ببقاء اسعار الفائدة عند مستواها الحالي البالغ واحد في المائة. ويرجح المراقبون ان يتبنى البنك لهجة تشددية في بيانه الختامي ليعكس استمرار قلقه من الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تفرضها تحديات ضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن العالمي.

واوضحت التحليلات ان القرار المرتقب ياتي في ظل توازن دقيق يحاول البنك الحفاظ عليه بين دعم العملة المحلية ومواجهة التضخم دون الاضرار بمسار النمو الاقتصادي. وبينت التقارير ان الاسواق لا تكتفي بمراقبة قرار الفائدة فحسب بل تتطلع الى تقرير البنك الفصلي والمؤتمر الصحافي للمحافظ كازو اويدا بحثا عن خيوط ترسم ملامح الزيادة القادمة في تكاليف الاقتراض.

وكشفت المعطيات الحالية ان اويدا يواجه ضغوطا مزدوجة حيث يتوجب عليه طمأنة المستثمرين بجدية البنك في محاربة التضخم مع تجنب اي صدام مع التوجهات الحكومية الداعمة لتحفيز الاستثمار والنمو. واكد محللون ان استمرار تراجع الين الى مستويات قياسية امام الدولار يضع البنك امام ضرورة التدخل النقدي بشكل اكثر صرامة في المستقبل القريب.

مؤشرات التضخم وضغوط الاسعار

واظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك ارتفاعا ملموسا في مؤشر اسعار خدمات المنتجين بنسبة تجاوزت ثلاثة في المائة خلال الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق. واضافت البيانات ان هذا الارتفاع جاء مدفوعا بشكل رئيسي بتكاليف النقل واضطرابات سلاسل الامداد العالمية التي القت بظلالها على اسعار السلع النهائية للمستهلكين.

واكدت مسوحات الشركات الفصلية ان هناك توجها متزايدا لدى المؤسسات لرفع اسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية لمواجهة ارتفاع تكاليف الانتاج والاستيراد. واشار تقرير البنك الاقليمي الى ان الشركات اصبحت اكثر جرأة في تمرير هذه التكاليف الى المستهلك النهائي وهو ما يعزز المخاوف من رسوخ التضخم فوق مستهدف البنك البالغ اثنين في المائة.

وبينت الدراسات الاقتصادية ان ضعف الين يفاقم الازمة كونه يرفع تكلفة الواردات في اقتصاد يعتمد بشكل كلي على استيراد الطاقة والمواد الخام. واوضحت ان فجوة العوائد بين اليابان والولايات المتحدة تظل المحرك الرئيسي لضعف العملة مما يضطر البنك المركزي للتفكير جديا في رفع الفائدة كاداة دفاعية.

توقعات السياسة النقدية المستقبلية

واشارت محاضر الاجتماعات السابقة الى وجود انقسام داخل مجلس ادارة البنك حيث يدعو بعض الاعضاء الى تسريع وتيرة رفع الفائدة للوصول الى المستوى المحايد. واضافت المحاضر ان فريقا اخر يفضل التريث لحين اتضاح الصورة الكاملة حول تأثير ارتفاع الاسعار على مستويات الطلب المحلي والاجور.

وكشفت توقعات المحللين ان البنك قد يلجأ الى رفع الفائدة مجددا قبل نهاية العام الجاري اذا استمرت الضغوط السعرية في التصاعد. واكد الخبراء ان شهر اكتوبر قد يكون الموعد الاكثر احتمالا لهذه الخطوة في حال فشلت المؤشرات الاقتصادية في تقديم اشارات مطمئنة حول استقرار التضخم.

وختاما شدد المحللون على ان الرسالة التي سيبعث بها بنك اليابان هذا الاسبوع ستكون محورية في تشكيل توقعات السوق. واضافوا ان تثبيت الفائدة لن يعني نهاية دورة التشديد النقدي بل قد يكون مجرد استراحة قصيرة قبل اتخاذ اجراءات اكثر حسما لضمان استقرار الاقتصاد والعملة.