كشفت بيانات رسمية حديثة عن تباين في اداء الشركات الصناعية الصينية خلال الشهر الماضي حيث حافظت الارباح على وتيرة نمو ايجابية مدعومة بشكل اساسي بقوة الطلب الخارجي على المنتجات الوطنية. واظهرت ارقام المكتب الوطني للاحصاء ان الارباح الصناعية سجلت ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 15 بالمئة على اساس سنوي مما يعكس مرونة القطاع التصديري في مواجهة تقلبات السوق العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الاداء يمثل ركيزة اساسية لاستقرار ثاني اكبر اقتصاد في العالم في ظل استمرار تراجع وتيرة النمو مقارنة بالاشهر السابقة.
وبينت التقارير ان الاقتصاد الصيني يعيش حالة من التعافي المزدوج حيث تستفيد المصانع الموجهة نحو الاسواق الدولية من انتعاش الصادرات بينما تعاني القطاعات المرتبطة بالاستهلاك الداخلي وسوق العقارات من ضغوط متزايدة. واوضحت التحليلات ان ضعف الطلب المحلي يلقي بظلاله على سرعة التعافي الكلي مما يجعل الاعتماد على التصدير وحده تحديا طويل الامد. واضافت تقارير اقتصادية ان استمرار هذه الارباح قد يفتح الباب امام الشركات لتحسين مستويات الاجور وهو ما قد ينعكس ايجابا على القدرة الشرائية للمواطنين مستقبلا.
تحديات هيكلية تضغط على الصناعة الصينية
واشار مسؤولون في قطاع الاحصاء الى ان البيئة الخارجية لا تزال محفوفة بالمخاطر مع تزايد تقلبات اسعار السلع الاساسية التي تضغط بشدة على هوامش ربح الشركات وتزيد من تعقيد التدفقات النقدية. وشدد محللون على ان قطاع السيارات يواجه وضعا صعبا حيث شهد تراجعا في الارباح تزامنا مع انخفاض المبيعات للشهر التاسع على التوالي نتيجة حدة المنافسة وضعف الانفاق الاستهلاكي. وبينت البيانات ان المستثمرين تلقوا هذه الارقام بحذر حيث لم تؤد الى تغيير جذري في نظرتهم لمسار الاقتصاد الصيني رغم الارتفاع الطفيف في مؤشرات الاسهم والعملة المحلية.
ترقب لقرارات بكين لدعم النمو
واكدت التوقعات ان الانظار تتجه الان نحو الاجتماعات السياسية المرتقبة في بكين للبحث عن اشارات حول حزم تحفيز جديدة قد تعيد التوازن للسوق. واوضحت التقارير ان الحكومة الصينية قد تفضل المضي قدما في اجراءات تيسير مستهدفة بدلا من سياسات الدعم الشاملة نظرا لقدرة قطاع الصادرات على الصمود. واضافت ان استدامة النمو الحقيقي تظل مرهونة بتحسن ثقة المستهلكين في سوق العقارات وقدرة الشركات على تحويل الارباح المحققة الى استثمارات جديدة تعزز من قوة الاقتصاد الوطني.
