تتجه الانظار نحو بنك انجلترا في اجتماعه المرتقب يوم الخميس وسط توقعات تشير الى استمرار تثبيت اسعار الفائدة عند مستويات 3.75 في المائة. ويأتي هذا التوجه رغم حالة عدم اليقين التي تفرضها تقلبات اسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل في بعض الفترات. واظهرت البيانات الاخيرة ان البنك يواجه تحديا دقيقا في الموازنة بين كبح التضخم وتجنب زيادة اعباء الاقتراض التي قد تضر بالاقتصاد المحلي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

واوضحت المؤشرات الاقتصادية في المملكة المتحدة ان معدلات التضخم جاءت اقل من تقديرات البنك المركزى حيث سجلت تراجعا ملموسا لتصل الى 2.6 في المائة خلال شهر يونيو الماضي. وبينت التقارير ان التأخر في انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على الاسعار المحلية ساهم في ابقاء التضخم البريطاني عند مستويات اكثر استقرارا مقارنة بالولايات المتحدة ومنطقة اليورو. واكد الخبراء ان هذا الوضع يمنح صناع السياسة النقدية مساحة اكبر للترقب قبل اتخاذ اي قرارات جذرية بشأن رفع الفائدة.

واضاف المحللون ان هناك حالة من الانقسام الواضح بين توقعات الاسواق المالية وآراء الاقتصاديين حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. وشدد المراقبون على ان اي خطوة نحو رفع الفائدة ستمثل اختبارا حقيقيا للحكومة الجديدة التي وضعت تحسين تكاليف المعيشة على رأس اولوياتها. واشار التقرير الى ان الاسواق بدأت تسعر احتمالات متباينة لعدد مرات رفع الفائدة خلال الاشهر المقبلة مع تباين ردود فعل البنوك الكبرى تجاه هذه التوقعات.

تحديات السياسة النقدية وبرنامج التشديد الكمي

وكشفت التحليلات ان كبار الاقتصاديين في بنوك دولية تراجعوا عن توقعاتهم السابقة بشأن رفع احترازي للفائدة. واوضح هنري كوك كبير الاقتصاديين في بنك ام يو في جي ان المفاجآت السلبية المتتالية في بيانات التضخم وضعف سوق العمل يقللان من فرص اتخاذ قرارات متشددة في الوقت الراهن. وبينت البيانات ان البنك المركزي البريطاني قد خفض توقعاته للتضخم بشكل طفيف مقارنة بما كان متوقعا في بداية العام.

وذكر محافظ بنك انجلترا آندرو بيلي ان البنك لا يجد ضرورة لمجاراة وتيرة رفع الفائدة التي يتبعها البنك المركزي الاوروبي. واكد ان البنك يراقب بدقة تطورات الاجور والاسعار الاساسية التي لا ترتبط مباشرة بقطاع الطاقة. واضاف ان التواصل المستمر مع الاسواق يهدف الى طمأنة الشركات والاسر بشأن استقرار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وبينت التقارير ان البنك يستعد لنشر تحليل مفصل حول تأثير برنامج بيع السندات على الاسواق قبل اتخاذ قرار بشأن وتيرة التشديد الكمي في سبتمبر. واوضح خبراء ان هناك حاجة لاعادة النظر في مبيعات السندات دون التوقف عن البرنامج بشكل كامل لتفادي اي ضغوط اضافية على عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل. واختتم المحللون بالقول ان التوازن بين خفض الميزانية العمومية والسيطرة على التضخم يظل المهمة الاصعب امام لجنة السياسة النقدية.