تسعى الولايات المتحدة الامريكية في خطوة استراتيجية جديدة الى دفع المكسيك لفرض رسوم جمركية صارمة على واردات الصلب والالمنيوم القادمة من خارج نطاق امريكا الشمالية. وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي واشنطن لتقييد النفوذ الصيني في سلاسل الامداد الاقليمية وحماية المنتجين المحليين من خلال محاكاة الرسوم الامريكية المعروفة بالمادة 232. وتؤكد التقارير ان البيت الابيض يضغط باتجاه توحيد المعايير الجمركية لضمان معاملة تفضيلية للمنتجات المصنعة داخل الدول الحليفة.
واضافت المصادر ان السلطات المكسيكية ابدت مرونة واضحة في مناقشة هذه المقترحات خلال جولات التفاوض الاخيرة التي جمعت مسؤولين من البلدين. وتهدف هذه الخطوة الى خلق جدار حماية تجاري يحد من تدفق المعادن الصينية الرخيصة التي تغزو الاسواق العالمية. واكد المتابعون ان الطرفين يسعيان للتوصل الى تفاهم نهائي وشامل قبل نهاية العام الجاري لضمان استقرار اتفاقيات التجارة المبرمة.
وبينت المباحثات الاخيرة في مكسيكو سيتي ان الملفات المطروحة على الطاولة لا تقتصر على الصلب فحسب بل تشمل قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات والامن الاقتصادي والزراعة. واوضحت ان الجولة القادمة من المحادثات المقررة في واشنطن مطلع الشهر المقبل ستشكل منعطفا حاسما في تحديد ملامح السياسة التجارية الجديدة بين الجارين.
تحالف اقليمي لمواجهة التمدد الصيني
وكشفت الخطوات المكسيكية الاخيرة عن توجه حقيقي لتقليص حجم الواردات الصينية بشكل ملموس كبادرة حسن نية في المفاوضات التجارية المعقدة. وشددت المكسيك على ان سياستها الجمركية باتت اكثر صرامة تجاه الدول التي لا ترتبط معها باتفاقيات تجارة حرة. واظهرت البيانات ان الرسوم المكسيكية على المنتجات الاجنبية بدأت بالفعل تأخذ منحى تصاعديا يتماشى مع المصالح الامريكية.
واشار الخبراء الى ان الضغوط التي تمارسها شركات الصلب الامريكية تهدف الى فرض قيود صارمة على قواعد المنشأ لضمان ان يكون الصلب المستخدم في الصناعات المحلية منصهر ومنتج بالكامل داخل المنطقة. واكدت المطالب الامريكية على ضرورة رفع نسب المكون المحلي في صناعة السيارات لتقليل الاعتماد على الموردين الصينيين. واوضحت ان هذه الاجراءات ستعمل على تحصين اقتصاد امريكا الشمالية ضد تقلبات الاسواق الخارجية والمنافسة غير العادلة.
واضافت التحليلات ان واشنطن عازمة على الحد من الاستثمارات القادمة من الاقتصادات التي تصفها بغير السوقية لضمان تفوق الصناعات الوطنية. واكدت ان التنسيق الامريكي المكسيكي الكندي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية حماية سلاسل الامداد الاقليمية من التدخلات الخارجية. وخلصت التقديرات الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا اضافيا في الرقابة على الواردات لضمان التزام جميع الاطراف بالمعايير الجديدة.
