شهدت الاسواق المالية البريطانية تحولا لافتا في تعاملات اليوم مع تسجيل عوائد السندات الحكومية هبوطا ملحوظا هو الادنى منذ اسبوع كامل، وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بشكل مباشر بموجة تراجع حادة ضربت اسعار النفط العالمية التي كانت قد سجلت ارقاما قياسية في وقت سابق، مما انعكس بشكل ايجابي على شهية المستثمرين نحو المخاطرة.
وكشفت بيانات التداول ان السندات الحكومية لاجل عامين كانت الاكثر تأثرا بهذه التطورات، حيث فقدت نحو 6 نقاط اساس لتصل الى مستويات 4.362 في المائة، وهو تحرك تجاوز في قوته نظيره في السندات الالمانية والامريكية وسط حالة من الترقب في اوساط المتعاملين، واظهرت المؤشرات وصول العائد الى ادنى نقطة له منذ اواخر يوليو الماضي.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا المسار الهبوطي لم يقتصر على السندات قصيرة الاجل، بل امتد ليشمل السندات طويلة الاجل، حيث نزل العائد على السندات لاجل 10 سنوات الى ما دون حاجز 5 في المائة، بينما سجلت السندات لاجل 30 عاما تراجعا مماثلا، مما يعكس حالة من التوافق في حركة ديون المملكة المتحدة مع نظيراتها في الاسواق الدولية الكبرى.
توقعات السياسة النقدية ومستقبل الفائدة البريطانية
وبين محللو استراتيجيات الاسواق ان التحركات الراهنة تسير في اتجاه تفضيل الاصول التي تنطوي على مخاطر، وهو ما كان متوقعا لدى شريحة واسعة من المستثمرين، واضاف الخبراء ان استقرار اسعار النفط دون مستويات قياسية ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي كانت تثير مخاوف الاسواق في الايام الماضية.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان التوقعات تشير الى استقرار اسعار الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة خلال الاجتماع المرتقب لبنك انجلترا، واكدوا ان الانقسام المتوقع في لجنة السياسة النقدية بواقع 7 اصوات مقابل صوتين يعزز من وجهة النظر الداعية لعدم التسرع في رفع الفائدة حاليا رغم الضغوط المتباينة.
واشار المتابعون للسياسة النقدية الى وجود فجوة في التوقعات بين ما يراه الاقتصاديون وبين تسعير الاسواق المالية، حيث تراهن الاسواق على احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع اسعار الفائدة في شهر سبتمبر المقبل، مع احتمالية اضافية لزيادة ثانية قد تظهر ملامحها خلال العامين القادمين، مما يجعل المشهد المالي البريطاني في حالة ترقب دائم للبيانات القادمة.
