شهدت اسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو حالة من الهدوء الملحوظ خلال تعاملات اليوم، وذلك بالتزامن مع تراجع اسعار النفط العالمية التي كانت تشكل ضغطا كبيرا على الاسواق. كشفت البيانات المالية عن انخفاض عوائد السندات بعد تراجع المخاوف من حدوث تصعيد عسكري، مما عزز من فرص الحلول الدبلوماسية في المنطقة وساهم في استقرار حركة الملاحة الدولية. اوضحت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الانخفاض يعكس تفاؤل المستثمرين بتقلص حدة الضغوط التضخمية التي كانت تلوح في الافق نتيجة تقلبات اسعار الطاقة.
واضافت التقارير ان السندات الالمانية لاجل عامين سجلت تراجعا لافتا بما يعادل 2.5 نقطة اساس، وهو ما يعكس تغير نظرة المستثمرين تجاه مسار اسعار الفائدة في القريب العاجل. وبينت التداولات ان السوق بدأ يتكيف مع المعطيات الجديدة بعد ان كانت التوقعات تشير سابقا الى مستويات اعلى بكثير للفائدة. واكد المحللون ان هذا التحول ياتي مدفوعا باستعادة الثقة في قدرة البنوك المركزية على ادارة الازمات دون اللجوء الى قرارات متشددة بشكل مفاجئ.
تأثير التهدئة على السياسة النقدية الاوروبية
وتابعت الاسواق تحركات البنك المركزي الاوروبي الذي يواصل تقييم الصدمات التضخمية بصورة تدريجية، حيث اشار المسؤولون الى ان الارتفاع في الاسعار قد يعود الى مساره الطبيعي خلال الفترة المقبلة. واظهرت التقديرات المالية ان البنك لا يزال يتبنى نهجا حذرا يوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، مع ابقاء جميع الخيارات مطروحة على طاولة السياسة النقدية. وشددت الارقام على ان التوقعات بشأن اسعار الفائدة لشهر ديسمبر وفبراير القادمين قد شهدت تعديلات طفيفة نحو الانخفاض.
وبينت حركة السندات طويلة الاجل، وتحديدا الالمانية لاجل عشر سنوات، انخفاضا بمقدار 3 نقاط اساس لتصل الى مستويات اكثر استقرارا مقارنة بالذروة التي سجلتها الاسبوع الماضي. واشار الخبراء الى ان السندات الايطالية ايضا لحقت بهذا المسار التنازلي، حيث تراجع العائد عليها بمقدار 5 نقاط اساس وسط مراقبة دقيقة للفارق بينها وبين السندات الالمانية. واكدت البيانات ان الفارق بين السندات الايطالية والالمانية بدأ يتقلص بشكل يعكس تراجع المخاطر السياسية والمالية في منطقة اليورو بشكل عام.
