شهدت الاسواق المالية في قارة اسيا حالة من الاضطراب الشديد اليوم الثلاثاء، وذلك بعد تعرض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي لهبوط حاد تجاوز حاجز العشرة في المئة وسط موجة بيع مكثفة طالت اسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق الالكترونية. واظهرت البيانات المالية تراجعا لافتا في القيمة السوقية لكبريات الشركات، مما اثار مخاوف المستثمرين حول مستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي التي كانت المحرك الرئيسي للنمو خلال الفترة الماضية. وبين الخبراء ان هذا الانخفاض جاء انعكاسا لحالة من القلق العام بشأن استدامة المكاسب التي حققتها شركات التكنولوجيا العالمية في ظل المنافسة المتصاعدة.
واكدت التقارير ان التداول توقف بشكل مؤقت في البورصة الكورية بعد وصول المؤشر الى ادنى مستوياته منذ اشهر عديدة، حيث منيت اسهم شركتي سامسونج واس كيه هاينكس بخسائر فادحة تجاوزت اثني عشر في المئة لكل منهما. واضاف المحللون ان هذه الخسائر جاءت مدفوعة بمخاوف من دخول منافسين جدد من الصين الى سوق تصنيع الرقائق، وهو ما قد يؤدي الى تقليص الحصص السوقية للشركات الكبرى. واوضح المتابعون للسوق ان صعود اسهم شركات الرقائق الصينية الناشئة بشكل قياسي في اولى جلسات تداولها ساهم في تعزيز هذه المخاوف لدى المتعاملين.
تداعيات التراجع على البورصات العالمية
وبينت حركة التداولات ان عدوى التراجع انتقلت سريعا الى الاسواق المجاورة، حيث سجل مؤشر نيكي الياباني انخفاضا ملحوظا بنسبة اربعة في المئة، بينما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنحو اربعة في المئة تقريبا. واشار مراقبون الى ان الحالة العامة في اسواق هونغ كونغ وشنغهاي كانت تميل نحو الانخفاض ايضا في ظل غياب المحفزات الايجابية التي تدعم استقرار الاسعار. وشدد المتعاملون على ان حالة عدم اليقين بشان مستقبل قطاع التكنولوجيا تسيطر على قرارات البيع والشراء في معظم المراكز المالية الاسيوية.
واكدت البيانات ان السوق الاسترالي كان الاستثناء الوحيد في المشهد الاسيوي، حيث نجح في تحقيق مكاسب طفيفة مخالفة بذلك الاتجاه السائد في المنطقة. واضافت تقارير الطاقة ان اسعار النفط واصلت مسارها التنازلي مع استمرار الهدوء في التوترات الجيوسياسية، حيث سجل خام برنت انخفاضا بنسبة تقترب من الواحد في المئة. وكشفت حركة التداولات في وول ستريت عن حالة من الحذر والتباين في اداء المؤشرات الامريكية، مما يعكس ترقب المستثمرين لمزيد من البيانات الاقتصادية التي قد تحدد اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة.
