كشفت الهيئة السعودية للمياه عن خطوة استراتيجية غير مسبوقة تهدف الى توطين صناعة اجهزة استعادة الطاقة المستخدمة في محطات تحلية المياه، وذلك من خلال تاسيس اول مصنع من نوعه يتم انشاؤه خارج حدود الولايات المتحدة الاميركية، مما يضع المملكة في صدارة الدول التي تحتضن هذه التقنيات المتقدمة محليا.

واوضحت الهيئة ان هذا المشروع النوعي يمثل نقلة نوعية في تعزيز المحتوى المحلي، حيث من المقرر ان تبدأ عمليات الانتاج الفعلي خلال الربع الاول من العام القادم، مما يساهم بشكل مباشر في دعم قطاع التحلية ورفع كفاءة الوصول الى التقنيات الحديثة دون الحاجة الى الاعتماد الكلي على الاسواق الخارجية.

وبينت الشركة المنفذة للمشروع ان المصنع سيعمل بطاقة انتاجية تصل الى 2000 جهاز سنويا، وهو ما يتجاوز حجم الطلب المحلي البالغ 1200 جهاز، مما يفتح الباب امام توجيه الفائض الانتاجي بنسبة 40 بالمئة لتغطية احتياجات اسواق دول مجلس التعاون الخليجي وافريقيا واسيا.

تعزيز كفاءة الطاقة واستدامة الموارد المائية

واكدت التقارير ان اجهزة استعادة الطاقة تلعب دورا محوريا في خفض تكاليف التشغيل وتقليل استهلاك الطاقة في محطات التحلية، حيث يساهم التصنيع المحلي في ضمان موثوقية سلاسل الامداد وتسريع وتيرة تلبية احتياجات المحطات، وهو ما يضمن استمرارية تدفق المياه للمستفيدين بكفاءة عالية.

واشارت البيانات الاقتصادية الى ان الفرص السوقية لهذا القطاع تقدر بنحو 547 مليون ريال، موزعة بين السوق السعودي واسواق منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مما يوفر قاعدة طلب صلبة تدعم استدامة الانتاج وتفتح افاقا واسعة للتوسع في الصادرات الصناعية الوطنية.

واضافت التقديرات ان المشروع سيضيف نحو 137 مليون ريال الى الناتج المحلي الاجمالي، مع توفير عشرات الوظائف النوعية للكوادر الوطنية، والوصول بنسب التوطين في سلاسل القيمة الى اكثر من 80 بالمئة، مما يساهم في نقل المعرفة وتنمية القدرات التقنية المتخصصة.

شراكة حكومية استراتيجية لتوطين التكنولوجيا

وشددت الهيئة على ان هذا الانجاز جاء نتيجة تضافر الجهود بين وزارة الاستثمار ووزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بهدف تسريع وتيرة الانشاء وضمان جاهزية المصنع للانتقال الى مرحلة الانتاج والتصدير.

وختمت الهيئة بتوضيح ان تحويل المملكة الى قاعدة اقليمية لتصنيع تقنيات المياه يعزز من مكانتها التنافسية في الاسواق العالمية، ويحول الاعتماد من الاستيراد الى الريادة الصناعية، مما يرسخ دعائم امن سلاسل الامداد المائي في المنطقة.