كشف البنك المركزي الالماني في احدث تقاريره الدورية عن احتمالية تحقيق الاقتصاد الالماني لنمو طفيف خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث استندت هذه التقديرات الى صمود القطاع الصناعي الالماني وقدرته على تلبية الطلب الخارجي، اضافة الى استمرار وتيرة الانفاق الاستهلاكي رغم التحديات المعقدة التي تفرضها الاوضاع الجيوسياسية الراهنة على الاسواق العالمية.
واوضحت البيانات ان الاقتصاد الذي يعد الاكبر في القارة الاوروبية قد استفاد من عوامل استثنائية ساهمت في تخفيف حدة التباطؤ، منها تفوقه النسبي في تأمين سلاسل التوريد مقارنة بمنافسين دوليين، مما عزز من مستويات الصادرات ودعم الانتاج المحلي في فترة شهدت فيها الاسواق العالمية اضطرابات في توفر السلع الاساسية.
وبينت التحليلات ان انفاق المستهلكين ظل متماسكا بشكل مفاجئ رغم ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة التي اثرت على القوة الشرائية للافراد، حيث ساهمت حالة الترقب لدى المستهلكين من نقص الامدادات مستقبلا في دفعهم نحو تسريع عمليات الشراء، وهو ما وفر دعما غير مباشر لوتيرة النمو خلال الاشهر الماضية.
تحديات اقتصادية مستمرة وتوقعات حذرة للنمو
واضاف البنك ان التوقعات تشير الى نمو محدود قد لا يتجاوز 0.1 في المائة على اساس فصلي، مؤكدا ان هذه النسبة تعكس حالة عدم اليقين التي تفرضها تداعيات الحروب والنزاعات الاقليمية، والتي لا تزال تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الصناعات الالمانية المعتمدة بشكل كبير على استقرار اسعار الطاقة والمواد الخام.
واشار التقرير الى ان استقرار الاقتصاد في الربع الثالث يظل رهنا بعدم تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط، موضحا ان اي انفراجة في هذا الملف قد تقلل من حدة الضغوط الاقتصادية، بينما حذر من ان العوامل الاستثنائية التي دعمت الاقتصاد مؤخرا قد تبدأ بالتلاشي مما يستدعي مراقبة دقيقة لاداء القطاعات الانتاجية.
واكد البنك المركزي في ختام تحليلاته ان الصورة العامة للاقتصاد لا تزال تتسم بالحذر، مشددا على ان التضخم قد يشهد موجات جديدة من الارتفاع نتيجة التأثيرات غير المباشرة لتكاليف الطاقة، مما يجعل مسار التعافي الاقتصادي الالماني محفوفا بالتحديات ويتطلب سياسات مالية مرنة لمواجهة المتغيرات القادمة.
