انطلقت اليوم الثلاثاء اعمال اجتماع السياسة النقدية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي والذي يمتد ليومين متتاليين وسط حالة من الترقب العالمي. وتتجه التوقعات نحو قرار الابقاء على اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير نظرا لحالة عدم اليقين التي تفرضها المخاوف من عودة التضخم الى الارتفاع مجددا بسبب تداعيات الصراع القائم مع ايران وتأثيراته المباشرة على اسعار الطاقة.
واضافت المصادر ان لجنة السوق المفتوحة ستعلن عن موقفها النهائي يوم غد الاربعاء في جلسة يترقبها المستثمرون بشغف. وسيعقب هذا القرار مؤتمر صحفي لرئيس المجلس كيفين وارش الذي يقود ثاني اجتماع له منذ تسلمه مهام منصبه عقب ترشيحه من قبل الرئيس دونالد ترمب.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان معدلات التضخم لا تزال تحوم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% حيث سجل مؤشر اسعار المستهلكين 3.5% خلال الفترة الماضية. واظهرت التحليلات ان استمرار تقلب اسعار النفط قد يضع صانعي السياسة امام تحديات اضافية في مهمتهم لكبح جماح الاسعار دون الاضرار ببيئة التوظيف التي تشهد استقرارا نسبيا عند معدل بطالة يبلغ 4.2%.
ترقب الاسواق لتوجهات الفيدرالي
واكد المحللون ان الاسواق تراهن بشكل كبير على تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي رغم ان الانظار تتجه نحو التلميحات التي قد يطلقها اعضاء اللجنة بخصوص المستقبل. واشار خبراء الى ان نصف صناع السياسة كانوا قد لوحوا في وقت سابق بضرورة رفع الفائدة مرة واحدة على الاقل قبل نهاية العام الجاري.
وكشفت بيانات اداة فيد ووتش عن وجود احتمالية تصل الى 68.5% لبقاء اسعار الفائدة دون تغيير. في حين يرى نحو 31.5% من المتعاملين ان هناك فرصة لزيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل الى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
واوضح كبير الاقتصاديين في بنك اوف امريكا ستيفن جونو ان رئيس المجلس كيفين وارش يمتلك القدرة على حشد الاصوات المطلوبة داخل اللجنة حال قرر المضي قدما في خيار رفع الفائدة. واشار خبراء استراتيجيون الى ان اتخاذ خطوة كهذه قد يمثل رسالة قوية تؤكد استقلالية المؤسسة النقدية بعيدا عن اي مؤثرات خارجية.
ضغوط سياسية وتحديات الاستقلالية
وشدد الرئيس دونالد ترمب في مواقفه الاخيرة على ضرورة خفض اسعار الفائدة في ضغوط مستمرة تشبه تلك التي مارسها سابقا ضد ادارات سابقة داخل البنك المركزي. وتأتي هذه التحركات وسط محاولات سابقة للتدخل في قرارات المجلس واجهتها المحكمة العليا بالرفض.
واكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في مناسبات عدة التزامه الكامل باستقلالية القرار النقدي بعيدا عن التجاذبات السياسية. واظهرت تصريحات ترمب الاخيرة ليوم الاثنين الماضي نوعا من التهدئة في اللهجة حيث اشار الى ان القرارات الاقتصادية تخضع لتوافق اعضاء المجلس وليس لقرار فردي من رئيسه فقط.
