يحافظ الدولار الامريكي على مستوياته المرتفعة مقتربا من اعلى قمة له في شهر كامل، حيث يستمد العملة الخضراء قوتها من تدفقات رؤوس الاموال التي تبحث عن الملاذات الامنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، ويترقب المستثمرون حول العالم بحذر شديد القرار المرتقب من مجلس الاحتياطي الاتحادي بشان اسعار الفائدة وسط تكهنات واسعة حول الخطوة القادمة للسياسة النقدية.
واظهرت بيانات التداول ان حركة العملات الرئيسية اتسمت بالهدوء النسبي خلال التعاملات الاسيوية في انتظار ما ستسفر عنه لجنة السوق المفتوحة، حيث تشير تقديرات الاسواق الى وجود احتمالية قائمة لرفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس، وهو ما يلقي بظلاله على قرارات الاستثمار العالمية في هذه المرحلة الدقيقة.
واكد محللون ان عودة اسعار النفط للارتفاع ساهمت في تجدد مخاوف التضخم لدى الاسواق، خاصة بعد الانباء التي تحدثت عن اعتراض صواريخ باليستية في المنطقة، مما عزز من جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن في اوقات الاضطرابات الامنية والسياسية.
تداعيات قوة الدولار على العملات العالمية
واوضح مراقبون ان قوة الدولار المستمرة تسببت في بقاء اليورو قرب ادنى مستوياته في شهر، كما سجل الجنيه الاسترليني تراجعا ملحوظا ليبقى قريبا من اضعف مستوياته منذ مطلع يوليو الماضي، مما يظهر الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها العملات الاوروبية امام العملة الامريكية.
وبين خبراء اقتصاديون ان الولايات المتحدة تبدو في وضع افضل للحفاظ على موقف نقدي متشدد مقارنة بغيرها من البنوك المركزية، وهو ما يفسر استمرار قوة الدولار رغم حالة الضبابية العالمية، حيث يرجح البعض ان يحتاج الاحتياطي الاتحادي لمزيد من المؤشرات قبل اتخاذ قرار نهائي بشان وتيرة التضخم.
واضافت البيانات ان الدولار استقر عند مستويات قياسية مقابل سلة من العملات، مع استمرار الضغط على الين الياباني الذي يقبع حاليا قرب ادنى مستوياته في 40 عاما، في حين تترقب العملات السلعية مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي صدور بيانات التضخم المحلية لتحديد مسارها القادم.
