كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الطاقة الاميركية عن تراجع لافت في مخزونات النفط الخام ضمن الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد، حيث انخفض المخزون بنحو ثلاثة ملايين وسبعمئة الف برميل ليصل الى مستوى ثلاثمئة وسبعة ملايين برميل تقريبا، وهو الرقم الاقل من نوعه منذ اكثر من اربعين عاما، مما يضع واشنطن امام تحديات جديدة في ادارة موارد الطاقة المحلية والتعامل مع تقلبات السوق العالمية.
واوضحت التقارير ان هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة لخطط استراتيجية تبنتها الادارة الاميركية لسحب كميات كبيرة من المخزون تناهز مئة واثنين وسبعين مليون برميل، بهدف رئيسي يتمثل في كبح جماح الاسعار المرتفعة التي القت بظلالها على الاقتصاد، وبينت المؤشرات ان هذه الخطوات تاتي في سياق مساعي واشنطن لتهدئة المخاوف من نقص الامدادات في ظل الظروف الدولية الراهنة.
واضافت المعطيات ان تحركات واشنطن تزامنت مع قرارات وكالة الطاقة الدولية التي اعلنت عن خطة ضخمة للافراج عن اربع مئة مليون برميل من الاحتياطيات عبر الدول الاعضاء، وهي الخطوة الاكبر في تاريخ الوكالة لمواجهة الطفرة القياسية في اسعار الخام التي تجاوزت حاجز المئة وعشرين دولارا للبرميل، واكدت التحليلات ان هذه السياسات جاءت كرد فعل مباشر على التوترات الجيوسياسية التي اثرت بشكل عميق على استقرار اسواق الطاقة العالمية.
تداعيات استنزاف الاحتياطي النفطي الاميركي
وبينت المصادر ان الاعتماد على الاحتياطي الاستراتيجي اصبح الاداة الاكثر فاعلية في يد صناع القرار الاميركيين للسيطرة على تضخم اسعار الوقود، وشددت على ان استمرار هذا النهج قد يفرض ضغوطا اضافية على الحكومة لاعادة ملء هذه الخزانات في المستقبل، واظهرت المتابعات ان الاسواق تترقب بحذر اي قرارات جديدة قد تتخذها واشنطن لضمان استدامة الامدادات وتوازن العرض والطلب في المرحلة المقبلة.
