دشن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء العراقي مرحلة مفصلية في العلاقات الثنائية عبر اطلاق حزمة من الاتفاقات الاستراتيجية التي تعيد رسم ملامح التعاون الاقتصادي والامني بين البلدين. وشهدت العاصمة التركية انقرة توقيع شراكات تاريخية شملت قطاعات الطاقة والنقل والمياه، مع التركيز بشكل خاص على تفعيل مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو بالاراضي التركية وصولا الى الاسواق الاوروبية. واكد الجانبان ان هذا التقارب يمثل حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة بعيدا عن التوترات السياسية.
واضاف الرئيس التركي ان التعاون في ملف الطاقة يمثل ركيزة اساسية لهذه المرحلة، حيث تم الاعلان عن انضمام شركة البترول التركية كشريك فاعل في حقل كركوك النفطي. وشدد الجانبان على اهمية رفع معدلات التبادل التجاري التي تجاوزت 17 مليار دولار، مع وضع خطط طموحة لزيادة هذه الارقام في المستقبل القريب. وبين المسؤولون ان هذه الاتفاقات تعكس ارادة سياسية مشتركة لتجاوز التحديات الاقتصادية والاقليمية الراهنة.
واوضح رئيس الوزراء العراقي ان مشروع طريق التنمية الممتد على طول 1200 كيلومتر يعد شريانا حيويا للاقتصاد، واصفا اياه بالنهر الثالث الذي سيعزز التبادل التجاري بين الشرق والغرب. واكد ان هذا المسار سيحول المنطقة الى مركز لوجستي عالمي يربط العراق بتركيا ومنها الى القارة العجوز. وكشفت المباحثات عن وجود رؤية مشتركة لتعظيم الفوائد الاقتصادية من هذا الممر الاستراتيجي.
تعزيز الامن المائي والدفاعي بين الجارين
وبين اردوغان ان ادارة ملف المياه ستخضع لمقاربات علمية وانسانية تضمن حقوق الطرفين وتواجه التغيرات المناخية والجفاف. واكد ان انقرة حريصة على التعاون الشفاف في هذا الملف الحيوي بما يخدم المصالح المتبادلة. واضاف الزيدي ان الاتفاقات الموقعة توفر اطارا قانونيا وفنيا لحل الاشكالات المائية وضمان الاستدامة للموارد المائية في العراق.
واشار الرئيس التركي الى ان امن واستقرار العراق يمثلان امتدادا مباشرا للامن القومي التركي، معلنا استعداد بلاده لدعم القوات العراقية بالصناعات الدفاعية المتطورة. وشدد على استمرار التنسيق العسكري والامني لمكافحة كافة اشكال الارهاب وتهديداته في المنطقة. واكد الطرفان على ضرورة تكثيف الحوار الاستخباري والعسكري لضمان بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية المشتركة.
وذكرت المصادر الرسمية ان هذه الزيارة تاتي في اطار سعي بغداد لتعزيز شراكاتها الاقليمية وتفعيل ملفات اقتصادية معقدة. واوضحت ان التنسيق بين الطرفين شمل ايضا ملفات سياسية اقليمية لتوحيد المواقف تجاه القضايا الراهنة. واكدت ان هذا التقارب يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز دور العراق في محيطه الاقليمي وتثبيت ركائز الاقتصاد الوطني.
