واجهت شركة اس كيه هاينكس الكورية الجنوبية صدمة غير متوقعة رغم تحقيقها نتائج مالية قياسية خلال الربع الثاني من العام. حيث خيبت هذه النتائج امال المستثمرين الذين كانوا يترقبون ارقاما اكثر ضخامة. الامر الذي فجر موجة من التساؤلات حول مدى استدامة الانفاق الهائل لشركات التكنولوجيا العالمية على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واظهرت البيانات المالية قفزة في الارباح التشغيلية للشركة تجاوزت ستة اضعاف مستوياتها السابقة. ومع ذلك فان هذا الانجاز لم يشفع لسهم الشركة في البورصة حيث شهد تراجعا حادا بنسبة 13 بالمئة. وبين محللون ان السبب يعود الى تأخر في شحن بعض المنتجات المتطورة التي كانت ستعزز هوامش الربح بشكل اكبر.

وكشفت الشركة عن استراتيجية جديدة تهدف الى تقليل حدة التقلبات في الطلب العالمي. موضحة انها بدأت في ابرام اتفاقيات توريد طويلة الاجل مع كبار العملاء لضمان استقرار التدفقات النقدية. وتعد هذه الخطوة محاولة من صانعة الرقائق لضمان بقاء طفرة الذكاء الاصطناعي كمحرك نمو مستدام على المدى البعيد.

مخاوف المستثمرين ومستقبل انفاق التكنولوجيا

واضاف مراقبون ان معنويات السوق تضررت بشكل كبير بسبب غياب رؤية واضحة من قبل الادارة بشأن توزيعات الارباح على المساهمين. واكد خبراء ان اعتماد الشركة على عقود طويلة الاجل قد يحد من قدرتها على رفع اسعار الرقائق في حال حدوث نقص في المعروض العالمي وهو ما يثير قلق المستثمرين الباحثين عن عوائد سريعة.

وشدد سونغ هيون جونغ رئيس الشركة على ان الطلب لا يزال قويا جدا من قبل عمالقة التكنولوجيا الذين يطلبون المزيد من امدادات الذاكرة. وبين ان الشركة تعمل حاليا على مفاوضات مع شركات عالمية كبرى لضمان تنفيذ عقود توريد تمتد لسنوات طويلة مع وجود ضمانات مالية وودائع تضمن حقوق الطرفين.

واوضح ان الشركة تعتزم رفع انفاقها الرأسمالي ليصل الى نحو 40 تريليون وون خلال العام الحالي. مؤكدة ان هذا التوجه يأتي استجابة لطلبات العملاء المتزايدة رغم المخاوف من احتمالية تباطؤ الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل مايكروسوفت وامازون.

التنافسية في سوق الرقائق العالمي

واشار محللون الى ان المنافسة الشرسة مع سامسونغ الكترونيكس تلعب دورا محوريا في الضغط على هوامش ربح اس كيه هاينكس. واكدوا ان سامسونغ تمتلك قدرة تسعيرية اعلى مكنتها من تحقيق قفزات ربحية كبيرة مقارنة بمنافستها التي ركزت اكثر على الكميات بدلا من الاسعار.

وبينت الشركة ان صافي السيولة النقدية لديها وصل الى مستويات قياسية تقترب من 88 تريليون وون. واكدت انها تدرس حاليا هيكلة سياسة واضحة لإعادة الاموال الى المساهمين ستعلن عنها في وقت لاحق من العام الجاري لتعزيز الثقة في السهم.

واضافت النتائج المالية ان الشركة استفادت بشكل كبير من بيع حصتها في شركة كيوكسيا اليابانية. واكدت ان هذه العمليات الاستثمارية تساهم في دعم الميزانية العمومية للشركة في وقت تتسارع فيه وتيرة التطور التقني وتتطلب فيه الصناعة استثمارات ضخمة ومتواصلة.