شهدت اسعار النفط انتعاشا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث سجلت ارتفاعا تجاوز حاجز الثلاثة بالمائة مدفوعة بالبيانات الصادرة حول تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع. هذا الصعود جاء ليعيد التوازن الى السوق بعد موجة من التراجعات الحادة التي خيمت على التداولات السابقة نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. واظهرت العقود الاجلة لخام برنت صعودا قويا لتصل الى مستويات قياسية جديدة بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط في مسار تصاعدي مماثل يعكس تفاؤل المستثمرين بتقلص الفائض في المعروض.

واكدت تقارير السوق المستندة الى بيانات معهد البترول الامريكي ان مخزونات النفط الخام انخفضت بنحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة الف برميل خلال الاسبوع الاخير وهو ما اعتبره المحللون عاملا رئيسيا في دفع الاسعار نحو الاعلى. وبينت البيانات ان هذا الانخفاض جاء في وقت حساس تترقب فيه الاسواق العالمية تقارير اكثر دقة من ادارة معلومات الطاقة الامريكية لتأكيد هذه التوجهات. واضاف الخبراء ان هذا التراجع في المخزونات يقلل من الضغوط التي كانت تفرضها المخاوف من وفرة الانتاج على الاسعار في الفترة الماضية.

تاثير التوترات الجيوسياسية على استقرار اسواق الطاقة

وبينت التحليلات ان اسواق الطاقة لا تزال رهينة التقلبات الناتجة عن الصراعات السياسية والتوترات العسكرية التي تؤثر بشكل مباشر على خطوط الامداد العالمية. واشار المراقبون الى ان اي تهديد لممرات الملاحة الدولية يرفع من حالة التأهب لدى المتعاملين مما ينعكس بشكل فوري على سعر البرميل في البورصات العالمية. واوضحت المعطيات ان التذبذب الذي شهدته الاسعار في الايام الاخيرة كان نتيجة مباشرة لتضارب الانباء حول مسارات التفاوض والتهدئة بين القوى الدولية.

وشدد المحللون على ان الاسواق تترقب بحذر شديد اي تصريحات رسمية قد تغير مسار التداولات في ظل غياب الاستقرار السياسي في مناطق انتاج النفط الرئيسية. واكدت التطورات الاخيرة ان العامل الجيوسياسي يظل المحرك الاول للاسعار بجانب العوامل الاقتصادية المتعلقة بمستويات العرض والطلب. واضاف الخبراء ان المتعاملين يتجهون حاليا نحو مراقبة التطورات الميدانية بدقة لتقييم المخاطر المستقبلية على تدفقات الطاقة العالمية.