سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث لامس خام برنت مستوى التسعين دولارا للبرميل وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوترات في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الصعود القوي مدفوعا بتلاشي فرص التهدئة العسكرية وتجدد الغارات الجوية التي القت بظلالها على استقرار امدادات الطاقة العالمية.

واظهرت بيانات السوق ان العقود الاجلة لخام برنت قفزت بنسبة تقارب سبعة بالمئة لتصل الى مستويات قياسية جديدة بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي صعودا مماثلا في ظل اضطراب الملاحة البحرية. واكد محللون ان هذه التحركات السعرية تعكس حالة القلق التي تسود الاسواق العالمية من احتمالية تعطل حركة الناقلات في الممرات المائية الحيوية.

وبين خبراء الطاقة ان التلويح بالسيطرة على مضيق هرمز وتراجع تدفقات الشحنات النفطية عبره يعد المحرك الرئيسي لرفع الاسعار في الوقت الراهن. واضافوا ان التهديدات المتبادلة تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين مما يدفع نحو مزيد من التقلبات الحادة في قيم العقود الاجلة للنفط الخام.

تداعيات التوتر الجيوسياسي على امدادات الطاقة

وكشفت تقارير الملاحة البحرية عن انخفاض ملموس في اعداد السفن التي تعبر الممرات الاستراتيجية مثل مضيق باب المندب كبديل لمضيق هرمز. واوضحت البيانات ان حركة الشحن شهدت تراجعا كبيرا خلال الايام الماضية مما يعزز المخاوف من حدوث نقص في الامدادات الموجهة للاسواق الاسيوية والاوروبية.

واشار محللون اقتصاديون الى ان اسعار النفط قد تظل متأرجحة بين مستويات الثمانين والمئة دولار للبرميل على المدى القريب. وشددوا على ان استمرار حالة عدم الاستقرار يعني ان الاسعار ستجد دعما قويا عند مستويات مرتفعة حتى في حال حدوث خفض جزئي في حدة التصعيد العسكري.

واكدت بيانات اولية صادرة عن معهد البترول الامريكي انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة بنحو ثلاثة ملايين برميل. واوضحت التوقعات ان صدور البيانات الرسمية من ادارة معلومات الطاقة الامريكية اليوم قد يساهم في توضيح اتجاهات السوق وتقديم صورة ادق حول التوازن بين العرض والطلب في ظل الظروف الراهنة.