سجلت اسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت سبعة بالمئة في تداولات اليوم، وذلك على وقع تصاعد المخاوف من توسع رقعة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، حيث جاء هذا الصعود السريع مدفوعا بتصريحات امريكية حازمة بشان تنفيذ ضربات عسكرية محتملة ضد ايران، بالتزامن مع بيانات كشفت عن تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة، مما عزز من حالة القلق في الاسواق العالمية حول امن الامدادات.
واوضحت مؤشرات السوق ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت صعودا قويا لتتجاوز حاجز تسعة وثمانين دولارا للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط محققا مكاسب كبيرة ليتخطى مستوى اربعة وثمانين دولارا، مما يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين في ظل تقارير ميدانية تشير الى اضطرابات في حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز.
وبين محللون اقتصاديون ان تجدد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة اعادت الى الواجهة سيناريوهات تعطل سلاسل التوريد الحيوية، مشيرين الى ان تمسك اطراف اقليمية بالسيطرة على ممرات الطاقة يرفع من علاوة المخاطر في اسعار العقود الاجلة، وهو ما يدفع المستثمرين نحو التحوط ضد اي صدمات مفاجئة قد تطرا على المعروض النفطي في الايام المقبلة.
تداعيات التوتر العسكري على استقرار اسواق الطاقة
واضاف خبراء في قطاع الطاقة ان التطورات الميدانية الاخيرة، بما في ذلك استهداف مواقع عسكرية واحباط هجمات مفترضة، ساهمت بشكل مباشر في تعميق حدة التوتر، حيث رفضت طهران مقترحات اقليمية لادارة الملاحة في المضيق، الامر الذي بدد التفاؤل بشان استعادة استقرار التجارة الدولية عبر الممرات البحرية التي شهدت تراجعا كبيرا في اعداد السفن العابرة خلال الساعات الماضية.
وكشفت بيانات الملاحة الدولية ان حركة السفن عبر الممرات الاستراتيجية لا تزال محدودة للغاية مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مما يعزز التوقعات ببقاء اسعار الخام في نطاق متذبذب ومرتفع على المدى القريب، خاصة مع استمرار الضبابية التي تكتنف المفاوضات السياسية والتهديدات بفرض عقوبات او شن عمليات عسكرية نوعية في حال تعثر الحوار.
واكد تقرير صادر عن معهد البترول الامريكي ان انخفاض المخزونات بمقدار ثلاثة ملايين وثلاثمئة الف برميل قد شكل دعما اضافيا للاسعار، بينما تتجه انظار المستثمرين نحو قرارات تحالف اوبك بلس المرتقبة بشان تجميد زيادات الانتاج، وهي خطوة يراها المراقبون ضرورية للحفاظ على توازن السوق ومنع انهيار الاسعار في ظل المعطيات الجيوسياسية الراهنة.
