تتحرك الحكومة المصرية بشكل عاجل لفتح قنوات تصديرية جديدة لمنتجات الدواجن نحو الاسواق العربية والافريقية، وذلك في محاولة لاحتواء الازمة التي يواجهها المنتجون المحليون نتيجة تراجع الطلب وتراكم الانتاج. وتأتي هذه التحركات بعد ان كشفت التقارير الرسمية عن وجود فائض كبير في المعروض المحلي، وسط مخاوف من تضرر المربين بسبب انخفاض الاسعار عن تكلفتها الفعلية.

واكد وزير الزراعة علاء فاروق خلال لقائه بمنتجي الدواجن ان الدولة تضع على رأس اولوياتها حماية هذا القطاع الاستراتيجي الذي يعد ركيزة اساسية للأمن الغذائي. واشار الوزير الى ان الحكومة تعمل حاليا على توفير آليات تمويلية ميسرة للمربين لضمان استمرارهم في العملية الانتاجية وتجاوز العقبات الراهنة التي تهدد استقرار السوق.

وبينت الارقام الحكومية الاخيرة حدوث طفرة في انتاج الفراخ البيضاء وبيض المائدة بنسب نمو تجاوزت 14 في المئة، مما يعكس تحسنا في القدرات الانتاجية المحلية رغم التحديات. واوضح المسؤولون ان هذه الزيادة تتطلب استراتيجية واضحة لتصريف الفائض عبر التصدير لتجنب انهيار الاسعار المحلية بشكل يضر بصغار المربين.

تحديات السوق وتأثير الاتجاهات الغذائية الحديثة

وكشف خبراء في شعبة الثروة الداجنة ان هناك عوامل غير تقليدية ساهمت في تراجع الطلب المحلي، وعلى رأسها الترويج الواسع لنظام الطيبات الغذائي الذي يدعو لتجنب تناول الدواجن. واشاروا الى ان هذا التوجه تسبب في حالة من العزوف لدى قطاعات من المستهلكين، مما ادى الى تراجع الاسعار بنسب كبيرة وصلت الى 25 في المئة للدواجن و40 في المئة لبيض المائدة.

واضاف وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل ان الازمة مركبة وتتطلب حلولا متوازنة لا تضغط على المواطن البسيط. وشدد على ضرورة ان تقتصر عمليات التصدير على الفائض الحقيقي فقط لضمان عدم حدوث نقص في الاحتياجات الاساسية للسوق المحلي، خاصة مع اعتماد الطبقات المتوسطة والفقيرة على الدواجن كبديل رئيسي للحوم الحمراء.

واوضح ان استمرار الاسعار عند مستويات متدنية يمثل خطرا وجوديا على الصناعة التي تستوعب اكثر من 3.5 مليون عامل وتصل استثماراتها الى مليارات الجنيهات. وبين ان الحكومة تبحث حاليا عن توازن دقيق بين حماية المستهلك من ارتفاع الاسعار وضمان استدامة المربين داخل المنظومة الاقتصادية.

مستقبل الاستثمارات في قطاع الدواجن المصري

واكد رئيس اتحاد منتجي الدواجن محمود العناني ان القطاع يمتلك فرصا واعدة في الاسواق الخارجية، خاصة مع وجود مفاوضات جارية لفتح اسواق جديدة في العراق ودول افريقية. واضاف ان العودة للتصدير تمثل طوق نجاة للمنتجين الذين واجهوا خسائر فادحة خلال الاشهر الماضية نتيجة تراجع القوة الشرائية وتغير العادات الغذائية.

واشار المختصون الى ان صناعة الدواجن في مصر لا تزال تتمتع بقوة دفع كبيرة رغم الازمات المؤقتة، معتبرين ان الدعم الحكومي وتوسيع قاعدة التصدير هما المفتاح الاساسي لاستعادة التوازن. وشددوا على اهمية توعية المستهلكين بالحقائق الغذائية العلمية لمواجهة الشائعات التي تستهدف الاضرار بواحدة من اهم الصناعات القومية.

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان استقرار هذا القطاع مرتبط بشكل وثيق بقدرة الدولة على ضبط ايقاع العرض والطلب وتوفير بيئة عمل مستقرة للمستثمرين. واكدت الجهات المعنية ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الرقابية والترويجية لضمان وصول المنتج المحلي الى الاسواق العالمية بجودة تنافسية تعزز من عوائد الاقتصاد الوطني.