كشفت امينة سر مجلس البناء الوطني منى البلاونة عن ارتباط مباشر بين ضعف العزل الحراري في المباني القديمة وبين الارتفاع الحاد في استهلاك الكهرباء خلال موجات الحر الحالية. واوضحت ان الجدران غير المعزولة تفقد برودتها بسرعة فائقة وتكتسب حرارة الاجواء الخارجية مما يضطر اجهزة التكييف للعمل باقصى طاقة ممكنة ولفترات زمنية طويلة للوصول الى درجات الحرارة المطلوبة. وبينت ان هذا الضغط المستمر لا يقتصر اثره على زيادة قيمة الفواتير الشهرية للمواطنين بل يمتد ليشكل عبئا ثقيلا على شبكة الكهرباء الوطنية.
واكدت البلاونة ان المجلس يعمل وفق محورين اساسيين هما التشريع والرقابة لضمان بناء مساكن مستدامة قادرة على مواجهة الظروف المناخية القاسية. واضافت ان الكودات الهندسية التي يضعها المجلس تمثل الحد الادنى من المعايير الفنية الواجب اتباعها منذ لحظة التصميم وحتى مراحل التشغيل والصيانة. وشددت على ان هذه المعايير تشمل تفاصيل دقيقة مثل سماكات مواد العزل وانظمة التكييف المعتمدة وتمديدات الاسلاك الكهربائية لضمان كفاءة المبنى.
دور الكودات الهندسية في ترشيد الاستهلاك
واشارت البلاونة الى ان كودات العزل الحراري والطاقة المتجددة والتهوية الميكانيكية تعتبر منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها عند التخطيط لاي مشروع انشائي. واوضحت ان الالتزام بهذه المخططات يقلل بشكل ملحوظ من انتقال الحرارة الى الداخل ويحقق درجات الراحة المطلوبة للقاطنين دون الحاجة لاحمال كهربائية مفرطة. واكدت ان التمديدات الكهربائية في المنازل يجب ان تكون متوافقة مع هذه الكودات لضمان السلامة والقدرة على تحمل الاحمال العالية خلال فترات الذروة.
وبينت ان لجان التفتيش التابعة للمجلس تقوم بدور رقابي صارم من خلال الكشف الميداني على المشاريع الانشائية قيد التنفيذ للتاكد من مطابقتها للمخططات المجازة. واضافت انه في حال رصد مخالفات تتعلق بسماكات مواد العزل او الانظمة المعتمدة يتم ايقاف العمل بالموقع فورا حتى يتم تصويب الاوضاع وفق المعايير الهندسية. واكدت ان هذا الاجراء الرادع ضروري لحماية الاستثمارات وضمان جودة المباني على المدى الطويل.
مسؤولية المواطن في مواجهة موجات الحر
واوضحت البلاونة ان نقابة المهندسين تعد شريكا استراتيجيا في تطبيق هذه الكودات عبر تدقيق المخططات ورفع كفاءة الكوادر الهندسية المسؤولة عن الاشراف والتنفيذ. واضافت ان العزل الحراري لم يعد مجرد رفاهية بل اصبح خط الدفاع الاول للمباني ضد التقلبات الجوية الحادة. وشددت على ضرورة ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم بدءا من المكاتب الهندسية وصولا الى مالكي العقارات لضمان تنفيذ المشاريع وفق المواصفات المعتمدة.
وبينت ان ترشيد استهلاك الطاقة يتطلب خطوات عملية من المواطنين مثل ضبط اجهزة التكييف على درجات حرارة معتدلة وتنظيف الفلاتر بشكل دوري واغلاق النوافذ عند التشغيل. واكدت ان الاستثمار في تطبيق كودات العزل يوفر الكثير من الاموال على المدى البعيد من خلال خفض كلف التشغيل الشهرية. واضافت ان كل دينار ينفق في بداية البناء لتطبيق المعايير يوفر اضعافه خلال العمر التشغيلي للمبنى مما يعزز الاستدامة المالية والبيئية للاسر.
