شارك رئيس جمعية الصداقة البرلمانية الأردنية الروسية النائب الدكتور عبد الهادي بريزات في أربع جلسات على مدار يومين ضمن أعمال جمعية شعوب العالم المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، تناولت قضايا السلام والقيم التقليدية، والصحة في ظل التحديات والأزمات العالمية، والشراكة العلمية والتعليمية والتجارية في أوراسيا الكبرى، والسياحة الدولية: آفاق التطوير والتعاون.
وفي الجلسة التي حملت عنوان "بناء مجتمع من سفراء السلام والقيم التقليدية"، أكد بريزات أن التجربة الأردنية تبرز باعتبارها تجربة دولة جعلت الاعتدال والحوار جزءاً من سياستها الخارجية والداخلية، مشيراً إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني، وعلى مدى سنوات، حمل رسالة واضحة في مواجهة التطرف، والدعوة إلى الاعتراف بالآخر واحترام التعدد الديني والثقافي.
وأضاف أن جلالة الملك أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الصراع الطائفي مرفوض، وأن المسيحيين العرب جزء أصيل من ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها.
وأشار بريزات إلى أن هذا النهج أفضى إلى مبادرات أردنية ذات بعد عالمي، مثل رسالة عمّان، وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة أردنية.
وقال إن الحروب تبدأ أحياناً بكلمة، وإن السلام يستطيع أيضاً أن يبدأ بكلمة، وبإنسان يحمل مسؤولية إيصالها، مضيفاً أن منطقة الشرق الأوسط التي ينشد الجميع السلام فيها باستثناء حكومة التطرف في إسرائيل، ستبقى منطقة غارقة في الحروب، ما دامت إسرائيل تقتل الإنسان وتدمر الأرض وتعتدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي الجلسة التي حملت عنوان "الحفاظ على الصحة ضمن بروتوكولات جديدة للدولة والعلم والمجتمع"، أكد بريزات أن جائحة كورونا علمت العالم أن الأمن الصحي لم يعد شأناً وطنياً محضاً، وأن الفيروس الذي يبدأ في مكان ما يمكن أن يصبح خلال أيام أزمة تمس الاقتصاد والتعليم والأمن والاستقرار الاجتماعي في العالم كله.
وقال إن الحديث عن الصحة اليوم يجب أن يتجاوز بناء المستشفيات وزيادة عدد الأسرة، إلى بناء منظومة قادرة على الوقاية والاستجابة المبكرة، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتوظيف العلم والبيانات والتكنولوجيا في خدمة الإنسان.
وأشار إلى أن الرعاية الصحية في الأردن تمثل أحد محاور برنامج التحديث الوطني، مبيناً أن وزارة الصحة وضعت، ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029، هدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وبناء نظام صحي رقمي متكامل.
وقال إن هذه الرؤية تكتسب أهمية أكبر في المنطقة التي تحملت أعباء الحروب واللجوء والنزوح، بينما تستمر الاعتداءات على المدنيين والمنشآت الصحية في غزة في تذكير المجتمع الدولي بأن الحق في الصحة لا يسقط في زمن الحرب.
وأضاف أن الأردن، بخبرته في التعامل مع الأزمات واستضافة اللاجئين، يدرك أن الصحة العالمية تبدأ من التضامن، وليس من قدرة الدول الغنية وحدها على شراء اللقاحات والتكنولوجيا، وأكد الحاجة إلى بروتوكول دولي جديد يربط بين الصحة العامة والعلم والبيانات والأمن الإنساني.
واقترح إنشاء شبكة إقليمية ودولية للجاهزية الصحية والاستجابة للأزمات، تتبادل فيها الدول الخبرات والبيانات والقدرات البحثية، وتضمن وصول التكنولوجيا والعلاجات الأساسية إلى الدول الأقل قدرة، مؤكداً أن حماية صحة الإنسان يجب أن تكون حقاً.
وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان "الشراكة العلمية والتعليمية والتجارية في أوراسيا الكبرى"، أكد بريزات أن الحديث عن أوراسيا الكبرى لا ينبغي أن يقتصر على الجغرافيا أو خطوط التجارة والممرات الاقتصادية، وإنما يجب أن يتسع ليشمل الإنسان والمعرفة والجامعة والبحث العلمي.
وقال إن الأزمات المتلاحقة أثبتت أن الدول التي تمتلك المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على إنتاج الكفاءات هي الأكثر قدرة على حماية استقلال قرارها الوطني، ومن هنا ينظر الأردن إلى التعليم والبحث العلمي باعتبارهما جزءاً من الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية، وليس قطاعين خدميين فحسب.
وأضاف أن هذه الرؤية تنسجم مع مسار التحديث الاقتصادي في المملكة، ومع الاستثمار المتزايد في المهارات والاقتصاد الرقمي والقطاعات ذات القيمة المضافة، مشيراً إلى أن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يستطيع أن يكون حلقة وصل بين المشرق والخليج وأوروبا وآسيا، لا سيما في مجالات التعليم والسياحة واللوجستيات والخدمات والمعرفة.
وأكد أن الشراكة الحقيقية بين دول أوراسيا يجب ألا تقوم على تصدير السلع فقط، وإنما على تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وبناء رأس المال البشري، مبيناً أن الجامعة يمكن أن تكون جسراً بين الدول حين تعجز السياسة عن ذلك.
وفي الجلسة الرابعة التي حملت عنوان "السياحة الدولية: آفاق التطوير والتعاون"، قال بريزات إن الأردن يمثل نموذجاً متميزاً لما يمكن أن تقدمه السياحة في خدمة الحوار الحضاري والإنساني، فالأردن يمتلك منتجاً سياحياً متنوعاً يجمع بين الإرث الأثري والثقافي والديني والطبيعي، وتعمل المملكة على تعزيز حضورها في الأسواق السياحية الدولية وتنويع الأسواق المستهدفة وتطوير السياحة الثقافية والتراثية وغيرها من التجارب السياحية.
وقال إن السياحة الدينية تحظى بأهمية خاصة، انطلاقاً من المكانة التاريخية والدينية للمملكة، وفي مقدمتها مواقع الحج المسيحي، حيث يجري العمل على التحضير لإحياء ذكرى مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في عام 2030.
وتابع بالقول: من منظورنا البرلماني، فإن مستقبل السياحة الدولية يحتاج إلى تعاون أوسع بين البرلمانات والحكومات والقطاع الخاص، من أجل توفير البيئة التشريعية والاستثمارية التي تشجع القطاع السياحي على النمو، وتعزز قدرته على توفير فرص العمل ودعم المجتمعات المحلية.
