أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، متانة العلاقات الأردنية الأميركية، وحرص الأردن بتوجيهات من الملك عبدالله الثاني، على تطويرها والبناء عليها بمختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، والدفع باتجاه إقامة المزيد من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية الثنائية، مبينا أن البلدين الصديقين يرتبطان بعلاقات استراتيجية متميزة، قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون وخدمة المصالح المشتركة.
جاء ذلك خلال حضوره الاجتماع الذي عقدته اليوم الأربعاء، لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين برأسة العين عمر الرزاز، مع عدد من مستشاري أعضاء الكونجرس الأمريكي (النواب والشيوخ).
وتناول اللقاء الأوضاع الراهنة في المنطقة، والحرب الايرانية الامريكية الإسرائيلية وتداعياتها، إضافة الى استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وعدم التزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ اتفاقية وقف اطلاق النار في غزة، هذا الاتفاق الذي طرحته الإدارة الامريكية وحظي بقبول المجتمع الدولي.
كما اكد الفايز، ضرورة قيام الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي عموما، بممارسة ضغوط عملية على إسرائيل لوقف سياساتها العدوانية والتوسعية في المنطقة، ووقف عنف المستوطنين في القدس والضفة الغربية المحتلة، ووقف سياسة ضم الأراضي وإقامة المستوطنات في الضفة.
وثمن الفايز الدعم المالي والاقتصادي الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للأردن، لتمكينه من مواجهة التحديات الاقتصادية التي فرضتها عليه الأوضاع الراهنة في المنطقة، وقال ان الأردن دولة محورية في المنطقة وعنوان الاستقرار فيها، والحفاظ على أمن الأردن واستقراه فيه مصلحة للجميع، وأن أية محاولات للعبث بأمن المملكة ستكون له تداعيات خطيرة على عموم المنطقة.
وبخصوص الاعتداءات الإيرانية على الأردن، أوضح رئيس مجلس الاعيان، أن الأردن يرفض هذه الاعتداءات على أراضيه، وعلى دول الخليج العربي، مبينا ان جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد باستمرار أن الأردن لن يسمح بان يكون ساحة لأي صراع إقليمي، او استخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة شقيقة أو صديقة.
وأضاف "الأردن دولة سلام واستقرار، ملتزمة بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين"، مبينا أن هذه المواقف الأردنية الواضحة، لم تمنع النظام الإيراني ووكلائه في المنطقة من استهداف الأردن بالصواريخ والطائرات المسيرة، والتي باتت تهدد سلامة أراضيه ومواطنيه، وهذا الامر لا يمكن القبول فيه.
وطالب الفايز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، وذلك بالعمل على وقف الاعتداءات الإيرانية، وفرض احترام القانون الدولي، والتأكيد على أن أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج العربي، وأن أي تهديد للمملكة سيمس استقرار المنطقة برمتها.
وعرض الفايز الجهود المتواصلة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني، من أجل احلال الاستقرار والامن في المنطقة، مؤكدًا أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وبوقف الطموحات التوسعية الإيرانية والإسرائيلية في المنطقة، التي من شأن استمرارها سيزيد من دوامة العنف وعدم الاستقرار.
وبين الفايز، أن الأردن يرفض آية مشاريع تسوية لحل القضية الفلسطينية على حساب ثوابته الوطنية ومصالحه العليا، وقال ان هذا الموقف الأردني الثابت أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني، في اللاءات الثلاث التي أطلقها جلالته (لا للوطن البديل، ولا للتوطين، ولا للتهجير القسري، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس خط أحمر).
كما اكد الفايز رفض الأردن بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والمحاولات الإسرائيلية المتواصلة للتهجير القسري للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وطالب الإدارة الامريكية باتخاذ مواقف صريحة لمنع إسرائيل من استمرار تصعيدها في الأراضي الفلسطينية، ووقف اعتداءات المستوطنين، بالإضافة الى دعم جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الرامية الى إيجاد افق سياسي يمكن من الوصول للحل العادل للقضية الفلسطينية، وينهي دوامة العنف في المنطقة، ويوقف الممارسات العدوانية الإسرائيلية واطماعها التوسعية.
من جانبه أشار رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين العين عمر الرزاز، إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود والمحافظة على استقراره، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية والإقليمية.
وأكد أن التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني لا تنفصل عن التطورات الإقليمية والظروف السياسية المحيطة، ما يستدعي استمرار دعم المشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية والمياه وغيرها من القطاعات الحيوية بما يضمن أثرًا تنمويًا مستدامًا.
كما شدد على أهمية توسيع قنوات التواصل مع الكونغرس والمؤسسات الأمريكية والأوروبية وتعزيز حضور الأردن في دوائر صنع القرار، بما يسهم في شرح الموقف الأردني والدفاع عن مصالحه الوطنية، مؤكدًا أن الدبلوماسية النشطة وبناء العلاقات والشراكات الدولية تمثل ركيزة موازية للدعم الاقتصادي، وتسهم في حماية المصالح الأردنية وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات والحفاظ على دورها الإقليمي.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد العين الرزاز، أن ما يجري في فلسطين لا يمكن النظر إليه باعتباره قضية محلية أو منفصلة عن محيطها، لما له من تداعيات مباشرة على الأردن، لافتًا إلى أن استمرار ممارسات الإبادة والاستيطان على الفلسطينيين، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، من شأنه تعميق حالة عدم الاستقرار وتقويض فرص الوصول إلى تسوية سياسية.
وشدد على ضرورة الدفع باتجاه حل سياسي عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ويعالج جذور الصراع، بما يسهم في حماية الأردن من تداعياته ومنع اتساع دائرة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.
بدورهم أكد أعضاء اللجنة، أن العلاقة الأردنية الأمريكية تمثل شراكة استراتيجية راسخة وليست علاقة ظرفية، مشيرًين إلى أن الدعم الأمريكي للأردن على مدى سنوات طويلة ، أسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم قدرته على مواجهة الأزمات.
ولفتوا الى ان هذه المساعدة لا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تمتد إلى التعاون السياسي والدبلوماسي وبناء الثقة بين البلدين، مؤكدًين أهمية استمرارها في دعم استقرار الأردن وتعزيز قدرته على أداء دوره الإقليمي، بما يخدم مصالح البلدين ويعكس عمق الشراكة القائمة بينهما.
