حقل السرحان.. هل التزمت الشركة بمذكرة التفاهم أم أن الاستثمار بقي معطلاً؟

بقلم : المحامي حسام العجوري 

دولة رئيس الوزراء الأفخم،

أضع أمام دولتكم سؤالاً واحداً ومباشراً يتعلق بملف حقل السرحان:

هل التزمت الشركة التي وقعت مذكرة التفاهم مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية بجميع الالتزامات التي تعهدت بها، أم لم تنفذ ما ورد في الاتفاق؟

هذا السؤال يجب أن تكون إجابته واضحة وموثقة، لأن الأمر يتعلق بثروة وطنية وفرصة استثمارية كبرى.

وبحسب ما أعلنته وزارة الطاقة والثروة المعدنية، فقد تم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالسرحان بتاريخ 3 أيلول 2024، وكانت مدتها 12 شهراً، مع إمكانية التمديد سنة إضافية بناءً على طلب الشركة.

وكان الهدف منها تنفيذ الأعمال والدراسات اللازمة لتقييم احتمالات وجود البترول والغاز في منطقة السرحان.

وهنا السؤال الأهم:

ماذا أنجزت الشركة خلال مدة المذكرة؟

هل نفذت برنامج العمل المتفق عليه؟

هل أجرت الدراسات والمسوح المطلوبة؟

هل قامت بأعمال الحفر والاستكشاف التي التزمت بها؟

هل قدمت للوزارة التقارير والنتائج الفنية المطلوبة؟

وهل طلبت تمديد المذكرة وفق الأصول، وما إذا كانت الوزارة قد وافقت على ذلك؟

دولة الرئيس..

إذا كانت الإجابة أن الشركة نفذت كامل التزاماتها، فمن حقها أن تستمر وفق الأطر القانونية والاتفاقية.

أما إذا كانت الإجابة أن الشركة لم تنفذ التزاماتها أو لم تحقق برنامج العمل المتفق عليه، فإن السؤال يصبح أكثر خطورة:

لماذا تبقى منطقة السرحان مقيدة بملف لم يحقق الغاية التي أُبرمت المذكرة من أجلها؟

إن بقاء أي منطقة استثمارية دون تنفيذ فعلي، رغم وجود مستثمرين قادرين على العمل، يعني عملياً إضاعة الوقت وتأخير استثمار الثروات الوطنية.

هناك مستثمر يمتلك 46 حفارة نفطية

وفي المقابل، هناك شركة قوية تطرح استعداداً للاستثمار في قطاع النفط والغاز، وتمتلك – وفق المعلومات المقدمة – 46 حفارة نفطية متطورة، وتطرح خطة استثمارية ضخمة قد تصل إلى 20 مليار دولار أمريكي.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً أمام الحكومة:

إذا كان المستثمر الحالي قد التزم فعلاً، فليُعلن ذلك. وإذا لم يلتزم، فلماذا لا تُفتح الطريق أمام مستثمر قادر على البدء بأعمال الاستكشاف والحفر؟

نحن لا نطالب بمنح أي شركة أفضلية على حساب القانون، ولا نطالب بإلغاء حقوق أي مستثمر ملتزم.

بل نطالب بشيء واحد:

تطبيق الاتفاق والقانون بعد التحقق من الوقائع.

فإذا ثبت عدم الالتزام، يجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإنهاء حالة التعطيل، وفتح المجال أمام المستثمرين القادرين على تنفيذ مشروع حقيقي في السرحان، وفق منافسة وشفافية وضوابط الدولة الأردنية.

دولة الرئيس.. نريد إجابة رسمية

نطالب وزارة الطاقة والثروة المعدنية بإعلان:

- ما هي الالتزامات التي تعهدت بها الشركة؟

- ما الذي نفذته فعلياً؟

- ما هي الأعمال التي لم تنفذ؟

- هل قدمت الشركة التقارير والدراسات المطلوبة؟

- هل تم تمديد المذكرة بعد انتهاء مدتها الأصلية؟

- وما هو الوضع القانوني للمذكرة اليوم؟

هذه ليست أسئلة شخصية، وإنما أسئلة تتعلق بمصلحة الأردن وثرواته الطبيعية.

فالأردن بحاجة إلى استثمارات حقيقية، وإلى تحويل مناطق الاحتمالات النفطية إلى مشاريع استكشاف فعلية، وليس إبقاء الملفات معلقة لسنوات.

دولة الرئيس، المطلوب اليوم ليس الانتظار، بل التحقق.

إن كانت الشركة قد التزمت، فليُعلن ذلك للرأي العام.

وإن كانت لم تلتزم، فلتُطبق أحكام الاتفاق والقانون، ولتُفتح الأبواب أمام المستثمر القادر على العمل، خصوصاً أن هناك جهة استثمارية تطرح إمكانات فنية كبيرة وتمتلك 46 حفارة نفطية وخطة استثمارية تصل إلى 20 مليار دولار.

حقل السرحان ثروة وطنية، والوقت ليس في صالح الأردن.

فهل التزمت الشركة؟

هذا هو السؤال الذي ينتظر الأردنيون إجابته.