شهدت اروقة مجلس النواب تحولا تشريعيا لافتا حيث اقرت اللجنة الادارية النيابية تعديلات جوهرية على مشروع قانون الادارة المحلية تضع حدا لصلاحيات الحكومة المطلقة في حل المجالس البلدية. واكد رئيس اللجنة خليفة الديات ان هذه الخطوة تاتي لاول مرة في تاريخ التشريعات البلدية بهدف تقييد الحكومة بمدة زمنية محددة عند اتخاذ اي اجراء بحق المجالس المنتخبة مما يضمن استقرار العمل البلدي بعيدا عن التغول المركزي.

واضاف الديات ان التعديلات الجديدة ركزت على ترسيخ مبادئ الحاكمية الرشيدة من خلال اعادة صياغة العلاقة بين وزارة الادارة المحلية والمجالس البلدية. وبين ان اللجنة عملت على ضبط صلاحيات مدير البلدية لضمان عدم تضارب المهام مع الرئيس المنتخب حيث تقرر ان يتم تعيين المدراء عبر هيئة الخدمة والادارة العامة لضمان الحيادية والمهنية المطلوبة.

وشدد على ان التعديلات منحت رئيس البلدية دورا رقابيا حقيقيا على خطط ولجان البلدية بما ينهي الادوار البروتوكولية السابقة. واوضح ان الهدف من هذه الخطوة هو تفرغ المجلس المنتخب للتخطيط الاستراتيجي والتنموي بعيدا عن الانغماس في التفاصيل الادارية والمالية الروتينية التي قد تعيق الانجاز.

تعزيز التمويل والاستقلالية المالية للبلديات

وبين الديات ان اللجنة حرصت على تحصين ميزانيات البلديات من خلال رفع حصتها من الانفاق الراسمالي للدولة لتصل الى 16 بالمئة. واكد ان هذا القرار جاء استباقيا لضمان عدم تاثر عوائد البلديات بالتحولات في قطاع الطاقة والابتعاد عن الاعتماد الكلي على عوائد المحروقات التقليدية.

واضاف ان اللجنة عززت دور البلديات في استخدام المرصد الحضري التنموي للاستفادة من البيانات في اعداد الخطط المحلية. واوضح ان هذه الصلاحيات الجديدة ستمكن البلديات من بناء استراتيجيات تنموية قائمة على ارقام ومعطيات دقيقة بدلا من الاجتهادات الفردية.

واشار الى ان التعديلات شملت ايضا توسيع دور مجالس المحافظات لتصبح شريكا فاعلا في اقرار الموازنات والخطط التنموية. واكد ان هذه التغييرات تهدف في جوهرها الى تخفيف الاعباء عن المواطن ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في مختلف المحافظات.

حماية المواطن من الرسوم غير العادلة

واكد الديات ان اللجنة وضعت نصوصا صريحة تحمي المواطنين من دفع رسوم غير قانونية تتعلق بتعبيد الطرق او الجدران الاستنادية. واوضح انه لا يجوز استيفاء هذه الرسوم الا عند تنفيذ الطريق فعليا وبشكل مباشر مشددا على ان اي تكاليف اضافية لاحقة يجب ان تتحملها البلدية ولا تقع على عاتق المواطن.

واضاف ان اللجنة ستتابع تنفيذ هذه التعديلات بدقة لضمان عدم تحميل المواطنين التزامات مالية غير مبررة. وبين ان الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الكاهل المالي عن الاسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وختم الديات بالتاكيد على ان المشروع يفتح افاقا جديدة للمشاركة الشعبية من خلال تمكين وحدات التنمية المحلية ودمج الشباب والنساء وذوي الاعاقة في صنع القرار البلدي. واشار الى ان كافة هذه التعديلات ستخضع لنقاشات موسعة لضمان مصلحة الوطن والمواطن.