شهدت سماء منطقة وادي رم عرضا كونيا استثنائيا خلال الساعات الماضية حيث رصد هواة الفلك والمهتمون تدفقا مكثفا لشهب البرشاويات التي زينت الافق بلمعانها الساطع. ووثق المشاركون في الرحلة العلمية التي نظمتها الجمعية الفلكية الاردنية ظهور نحو 30 شهابا في الساعة الواحدة وسط اجواء مثالية للرصد الفلكي. وكشفت عمليات المراقبة الميدانية عن رصد خمس كرات نارية ملونة زادت من جمال المشهد البصري الذي جذب انظار الحاضرين في قلب الصحراء.

واكد رئيس الجمعية الفلكية الاردنية الدكتور عمار السكجي ان هذه الظاهرة تعكس الامكانيات الطبيعية الهائلة التي يمتلكها الاردن في مجال السياحة الفلكية. وبين ان وادي رم يعد بيئة مثالية بفضل صفاء سمائه وبعده عن التلوث الضوئي الذي يعيق الرؤية الواضحة للاجرام السماوية في المدن الكبرى. واشار الى ضرورة استغلال هذه الميزات لتعزيز مكانة المنطقة كوجهة عالمية للباحثين والسياح المهتمين بعلوم الفضاء.

تجربة علمية فريدة في قلب الصحراء الاردنية

واوضح احمد الدقس احد منظمي الرحلة ان معدل الشهب المسجل جاء مطابقا تماما للتوقعات والحسابات الفلكية التي وضعتها الجمعية قبل بدء الرصد. واضاف ان المشاركين عاشوا تجربة تعليمية شاملة تضمنت رصد ذراع مجرة درب التبانة والتعرف على المجموعات النجمية ومدار البروج بشكل مباشر. وبين ان استخدام التلسكوبات المتطورة مكن الحضور من رؤية عنقود الثريا وبعض الكواكب والسدم بدقة عالية.

وتابع الدقس ان البرنامج لم يقتصر على الرصد فقط بل شمل تدريبات عملية على تحديد الاتجاهات والاستدلال بالنجوم في الصحراء. واكد ان هذه المبادرات تساهم بشكل مباشر في نشر الثقافة العلمية بين الاجيال الشابة وتعزز الوعي باهمية حماية السماء المظلمة من مخاطر التلوث الضوئي المتزايد. واوضح ان السياحة الفلكية باتت تشكل رافدا نوعيا للمنتج السياحي الوطني من خلال دمج جمال الطبيعة الصحراوية بالمعرفة العلمية الدقيقة.