اقر مجلس النواب الاردني في جلسة حاسمة التوجهات الجديدة المتعلقة بتنظيم عمل مجالس المحافظات، حيث نصت المادة 37 من مشروع قانون الادارة المحلية على منح هذه المجالس شخصية اعتبارية مستقلة ماليا واداريا، وهو القرار الذي جاء ليلغي توصيات سابقة للجنة الادارية النيابية ويعيد العمل بالنص الاصلي الذي يضمن للمحافظات حرية اوسع في ادارة شؤونها التنموية.

واكدت التعديلات النيابية ان تشكيل المجلس يقوم بشكل اساسي على رؤساء المجالس البلدية لضمان تمثيل عادل وشامل لكافة المناطق، مع وضع ضوابط خاصة لمحافظتي اربد والمفرق تضمن التناوب في العضوية لمدة عامين، بينما تشمل التشكيلة في المحافظات الكبرى مثل العاصمة ومناطق العقبة والبترا ممثلين عن سلطات الاقليم ونائب امين عمان لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الخدمية.

وبينت المادة القانونية ان التنوع سيكون سمة المجالس الجديدة من خلال اشراك نقابات المهندسين والاطباء والمحامين والزراعيين، اضافة الى غرف التجارة واتحادات المزارعين، مع تخصيص مقاعد للشباب والنساء لضمان مشاركة مجتمعية فاعلة تعكس احتياجات كافة الفئات العمرية والمهنية في المحافظة.

تمكين المرأة والشباب في الادارة المحلية

واوضحت النصوص المعتمدة ان نسبة تمثيل النساء في مجالس المحافظات يجب الا تقل عن 30 بالمئة، سواء عبر التعيين او الاختيار من الجهات الممثلة، مما يرسخ مبدأ التشاركية في صنع القرار المحلي، كما تم تحديد عمر عضوية المجلس باربع سنوات لضمان الاستقرار في تنفيذ الخطط التنموية والمشاريع الاستراتيجية.

واشار نائب رئيس الوزراء وزير الادارة المحلية وليد المصري الى ان جوهر هذا التوجه يكمن في خلق اقتصاد محلي مستدام، موضحا ان البلديات ستكون هي المحرك الرئيسي للتخطيط التنموي والعمراني، حيث ستشكل خططها الفرعية الجزء الاكبر من الخطة الشاملة للمحافظة بما يتناسب مع ميزاتها النسبية الفريدة.

وشدد الوزير على ان الهدف من هذه الخطوات هو تصحيح المسار السابق لعمل اللامركزية، لافتا الى ان الحكومة تسعى لضمان انفاق الموازنات المخصصة للمشاريع في وقتها المحدد وداخل المحافظات ذاتها، بدلا من اعادتها للخزينة، وذلك من خلال منظومة حوكمة تبدأ من لجان الاحياء وتنتهي بمجلس المحافظة.

مشاريع تنموية مشتركة ومساءلة فاعلة

واضاف ان القانون الجديد يفتح الباب واسعا امام المشاريع الاستثمارية المشتركة بين المحافظات، مستشهدا بنجاح تجربة تلفريك عجلون كنموذج يسعى الجميع لتكراره في مناطق اخرى، مؤكدا ان منح الصلاحيات للمجالس يجب ان يقترن دوما بادوات مساءلة فاعلة تضمن الشفافية في الانفاق والاداء.

وكشفت الحكومة عن ان تاخر اجراء الانتخابات البلدية التي كانت مقررة سابقا يعود الى سلسلة الحوارات المكثفة التي استغرقت 48 اجتماعا، وشارك فيها اكثر من الفي خبير ومختص ونائب، بهدف الوصول الى صيغة قانونية ناضجة تضمن تعزيز الديمقراطية التفاعلية والموازنة التشاركية بين المواطن والمسؤول.

واختتمت الحكومة تاكيدها بان هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تطوير قطاعات التعليم والنقل والصحة، حيث ستعمل المجالس الجديدة كذراع تنفيذي وتخطيطي يضمن وصول الخدمات للمواطنين في كافة ارجاء المملكة باسلوب عصري وفعال.