كشفت تقديرات وزارة الزراعة عن تحديات كبيرة تواجه محصول البندورة في ظل توقعات بوصول الفائض اليومي الى نحو 800 طن، مبينا ان هذه الكميات الضخمة تفرض واقعا جديدا يستدعي تحويل الفائض الى منتجات ذات قيمة مضافة عبر القطاع الصناعي. واوضح المسؤولون ان حاجة السوق المحلية تتراوح يوميا بين 450 و500 طن، حيث يؤدي تراجع المعروض عن 400 طن الى قفزات سعرية غير مبررة، بينما تظل الحلول التقليدية مثل التصدير غير كافية لاستيعاب ذروة الانتاج التي قد تلامس الف طن. وشدد الخبراء على ان التعامل مع هذه الاختناقات التسويقية يتطلب الانتقال من سياسة الحلول الآنية الى بناء منظومة تسويقية متكاملة تبدأ من مرحلة التخطيط قبل الزراعة لضمان توازن العرض والطلب.

استراتيجيات التصنيع الغذائي كحل جذري

وبينت الوزارة ان الدعم المالي المقدم للمصانع لا يعد حلا مستداما للازمة، مؤكدة ان الرؤية الحالية ترتكز على تشجيع الزراعة التعاقدية وربط المزارع مباشرة بالمصنعين والمصدرين. واضافت ان المسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي لدمج التصنيع الغذائي كجزء لا يتجزأ من الدورة الزراعية، مما يساهم في اطالة العمر التسويقي للمحاصيل وتوفير فرص عمل جديدة في المناطق الانتاجية. واكدت ان معرفة متطلبات الاسواق الخارجية وتوقيت حاجتها للمنتج الاردني يمثل حجر الزاوية في نجاح اي خطة تسويقية مستقبلية.

التكامل بين القطاع الزراعي والصناعي

واشار المختصون في القطاع الصناعي الى ان استدامة المصانع لا يمكن ان تقوم على فائض موسمي متذبذب، بل تحتاج الى قاعدة انتاج ثابتة وعقود واضحة تضمن تزويد خطوط الانتاج بالمواد الخام بشكل مستمر. واوضحت الاراء ان تحقيق الامن الغذائي يمر عبر تعزيز الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة محلية تتجاوز 35 بالمئة، مما يحول المنتج الزراعي الى سلعة قابلة للتصدير ومنافسة في الاسواق الدولية. وخلص المعنيون الى ان تخصيص اصناف زراعية محددة لاغراض التصنيع والتعاقد المسبق مع المزارعين هو السبيل الوحيد لتقليل الفاقد وضمان تحقيق عوائد اقتصادية مجدية بدلا من ضياع المحصول في ذروة الانتاج.