كشفت تقديرات رسمية حديثة ان ما يقارب نصف نزلاء مراكز الاصلاح والتاهيل في المملكة يقضون عقوبات على ذمة قضايا مرتبطة بالمخدرات مما يضع ملف الامن المجتمعي امام تحديات كبيرة تتطلب مراجعة مستمرة للسياسات العقابية والوقائية. واظهرت البيانات ان هذه النسبة المرتفعة تعكس حجم التوسع في انشطة التعاطي والترويج التي باتت تشكل ضغطا كبيرا على المؤسسات الاصلاحية والمنظومة القضائية في البلاد. واكد خبراء ان التعامل مع هذه الملفات يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين الردع القانوني وبرامج التاهيل النفسي والاجتماعي للمتورطين.

تغليظ العقوبات كضرورة لحماية المجتمع

وبين مختصون ان التشريعات الحالية تتضمن عقوبات مشددة تصل في بعض الحالات الى الاعدام خاصة عندما ترتبط جرائم المخدرات بشبكات دولية او عمليات غسل اموال او تهريب اسلحة. واضافوا ان التمييز القانوني بين قضايا التعاطي التي تصنف كجنح وقضايا الترويج والاتجار يعد ركيزة اساسية في القانون الحالي لضمان تطبيق العدالة وفق جسامة الفعل المرتكب. وشددوا على ان مروج المخدرات يمثل الحلقة الاخطر في هذه السلسلة الاجرامية مما يستوجب عدم التساهل في العقوبات المحددة له.

مواجهة الترويج والاتجار في ظل القانون الحالي

واوضح مراقبون ان عقوبة الترويج التي لا تقل عن خمس سنوات حبس تعكس التوجه الرسمي نحو حماية المجتمع من اخطار المواد المخدرة بغض النظر عن الكميات المضبوطة. واكدوا اهمية تغليظ العقوبات لتصل الى مستويات اعلى في قضايا الاتجار التي تتجاوز في بعض احكامها الخمسة عشر عاما لضمان تحقيق الردع العام. وبينوا ان القانون اصبح يغطي ايضا جوانب مستحدثة مثل الترويج الالكتروني ومقاومة الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لضمان السيطرة الكاملة على هذه الجرائم.